على عرش المجد تربع
أحمد جبر
المنسق العام لحركة اللجان الثورية الفلسطينية
فلسطين
10/8/2009
على عرش المجد تربع ، وبثوب العز تلفع ، قائد تعلو وجهه كرامة الأحرار، وتروي جوارحه أمانة الثوار ،قائد أحب الناس فأحبوه، وسعى في الأرض لخيرهم فعلّوه، وجاب مواطن الفكر فأجلّوه، قلبه يتسع للإنسانية جمعاء ، وذراعيه تمتدان إلى حيث كان الإنسان، ها هو في عيده الأربعين يطل من فوق رايات المجد بجبهته السمراء ، ويقرع الأجراس لإنسانية معذبة كي تستفيق ، ويرسم طريق الخلاص والانعتاق أمامهم ، يرسم الطريق ملونا بألوان قوس قزح الذي يراه الجميع فلا يحجب عن هذا ويبدو لذاك، فما للبشر سوى خالق واحد ، وما كانوا إلا من طين واحد ، فمن قسّم الناس يا ترى أحرارا وعبدانا..؟؟؟ ، ومن سوّغ لنفسه أن يسومهم الذل أشكالا وألوانا ؟؟؟ ومن حكّم نفسه بأمر الله وبتفويض منه عز وجل ؟؟ ومن ملّكه الله الناس والأرض وما عليها وفيها حتى يوزع العطايا والهبات كما يشاء ...؟
ها هو من فوق ربوع الجبل الأخضر، يرسل صوتا كغناء الحادي ، فينساب إلى الوادي عطرا، وفرحا، واستبشارا بالغد المتفتق عن براعم غرس الحرية في كل مكان ، قائد، ولد، وترعرع في أحضان البادية، فشب بالعز، وبالحرية، لا يعرف قصرا منيفا، ولا تطرب أذنه لموسيقى الجاز ، يعشق خبز الشعير، وحبات التمر، وتدفئه العباءة من وبر الجمال الصامدة الشامخة في الصحراء الكبرى ، تخترق الحدود وتدمر البوابات وتعشق الانطلاق .
معمر القذافي، أيها السادة، ابن البادية، قد ناداكم من قبل، ومن بعد ، لم يعرف لسانه الملل، ولا الكلل ، ولم يقفل دفّات القلب ، ولم يكبل أيادي العون، والمدد لكل ذي حاجة من الشعوب، أو الأمم المستضعفة، بل أطلق لها العنان، لتلبي حاجة الملهوف، وتنجد المستغيث، فعلت راياته، وانجازاته في كل مكان من العالم راسخة، شاهدة بفيض الخير من جماهيرية، العرب جماهيرية الأحرار، والثائرين برسالة حضارية جديدة ، جماهيرية إفريقيا، جماهيرية الإنسان في كل مكان .
اليوم تزغرد له صبايا المشرق والمغرب ، وتتهادى صيحاته الصحراء العربية و البوادي والحواضر والعواصم العالمية والى كل ما جرى تهميشه والقفز عنه ... قائد يأتي بكل جديد، قائد صلب كالحديد، همه وهاجسه الحرية وأعراس الحرية ، فمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟.
اليوم أيها السادة، يولد الفرح مكبرا باسم الله، والله اكبر، خالق الارضين والسموات مكرّم الإنسان في كل زمان ومكان، صادحا بالحق، ومزهقا للباطل، إن الباطل كان زهوقا ، إن الباطل كان زهوقا .
اليوم يؤكد الليبيون، والليبيات، ومعهم أحرار العالم، والثائرون على درب القائد القذافي، قائد ثورة الفاتح من أيلول، شطب علائق الظلم، وتدمير قواعد الفساد، ويعلنون الحرب على كل الرذائل، ليكون مجتمع الفضيلة، والمساواة، وتساوي الفرص، مع احتضان غير القادرين، الذين وليهم الله، والمجتمع، ويجلس فيه الجميع على كراسي الحكم، بعيدا عن الصراعات الحزبية والقبلية والطائفية القاتلة المقيتة، التي باتت تستبد بالشعوب، وتنزف دماء القلوب، وتشرد الشعوب في كل الدروب، على أكتافهم ارتال الهم والشقاء، وقد شهد العالم، وما زال، صنوف الآلام، والعذابات بسبب الصراع على السلطة، وكرسي الحكم اللعين، والتحكم بمصائر العباد، وبأقواتهم وأرزاقهم، فذاك ابن جلا وطلاع الثنايا، وذاك ابن الأكرمين وابن الانذلين، وابن المقربين، وابن المبعدين، وابن الآكلين بملاعق الذهب، وابن النائمين على جمر الجوع، والفقر، والحاجة أم الحرية، واس الاستعباد، والاستبداد، فمتى خلق الناس غير أحرار أيها التائهون في عوالم الظلم والجبروت؟؟؟ والغارقون في أوحال الوهم والطاغوت؟؟ والساقطون في دياجير الظلم؟؟ بلا انقطاع، من اتساع لاتساع ، ومن قاع إلى قاع ، سمتم الرعية وما كنتم خير راع .
حق لكم أيها الليبيون رجالا ونساء وشيب وشبابا أن تفاخروا اليوم بقائدكم، وان تذكروا انجازاتكم ، وتتغنوا بعيشكم الحر الكريم ، فقد جاءت ثورتكم بكل جديد، يليق بالإنسان، وتجاوزت طروحات من نظروا في عالم السياسة، والاقتصاد، والاجتماع، لتتسنّم ذروة الفكر الإنساني الذي كانت نتاجه، وزبدته، وابتهاجه.
من القذافي لوثيقة المجناكارتة ومن شارك في إعدادها، وصياغاتها: قد كانت لكم ايجابية في عصركم القاتم الملفوف بالسواد وحمرة الدماء، ولكن بضاعتكم لم تعد تليق بعصرنا، ولا عملتكم تصرف في وقتنا، لذلك فاني أخاطب كل من استند إلى حقبتكم من مثقفي العصر بأن يعودوا إلى رشدهم ويفكروا في مصلحة شعوبهم وان يتحروا طريق العدل والإنصاف ليسلكوه، لينقذوا الشعب، ولا يهلكوه، ويوفروا الدم، ولا يسفكوه، صراعا على حق الشعب الذي اغتصبوه، وقراره الذي صادروه، ووجوده الذي محوه، فما رأوا إلا أنفسهم، وما أعجبوا إلا بوجوههم، فرددوا مقولات البطش، والطغيان، والجوع، والحرمان، وهددوا بالسوط، وبالمشانق الكبار والصبيان ، وظنوا أنفسهم المخلّصين والمنقذين ، وتنكروا للشعب الذي ورثوه وسلبوه ، وفرضوا أنفسهم آلهة مدّعين العصمة والعدل وما كانوه وما صدقوا فيما ادعوه وما كان لهم الحق فيما شروه وباعوه وما حابوه وما حرموه .فيا أيها العلماء الذين جلستم على أعتاب السلاطين وأبوابهم وموائدهم، حطموا قيد أسركم وأطلقوا العنان لأفكاركم وفروا من سجونكم وغياهب جبّكم لتعلنوها ثورة في وجه الظالمين مرددين نشيد الحرية والانطلاق نحو فكر يبدع ولا يخنع وشراكة تغني ولا تدقع ونفس تحارب الجشع وتقنع، وأذن تجيد السمع إن تسمع فما لكم وقرون بادت وولّت وعملات تعددت بوجوهها وتوحدت في أساسها .
من القذافي إلى رواد الثورة الفرنسية ومفكريها جان جاك روسو ومونتسكيو ومن حطم الباستيل الذين عقدوا العقد ونظموه ليتناغم مع معطيات عصرهم وظروفهم.
من القذافي لكارل ماركس و سميث, وريكاردو,و دفيد والى كل من اقتفى آثارهم و نظّر باسم الرأسمالية والماركسية التي كانت ردا مهووسا على نظم رأس المال الطاغي المتجبر أعيدوا قراءاتكم وأنعموا النظر في الحلول التي قدمتم وطرحتم فعالم اليوم وصراعاته لا تشير إلى صحة اتجاه بوصلتكم فعالم الصراع والاستعمار والاستعباد والاستبداد والجوع والفقر والاحتباس الحراري وتركز رأس المال لا يمكن أن يكون إلا نتاج أفكاركم وحلولكم .