للأوفياء من الأوفياء
ثورة الفاتح من أيلول أبرز أحداث القرن العشرين
الدكتور: فيصل الزعنون
أستاذ علم الاجتماع – جامعة النجاح الوطنية
نابلس – فلسطين
شهد القرن العشرين أحداثا جساما على المستوى العالمي ، لعل أبرز هذه الأحداث الثورة الليبية والتي قام بها مجموعة من الشبان على النظام الشائخ المتهالك الملكي ، لتتسلم دفة الأمور وتحدث التغيير الجذري الحقيقي ولترسم معالم نظام عالمي جديد ، لقد جاءت هذه الثورة امتدادا للفكر الناصري القومي الوطني والذي تخطى جغرافية مصر ولكن هذه الثورة حملت من السمات ما يميزها عن الثورة المصرية في كثير من الجوانب وتلتقي معها في إيمانها بالأمة وترسم مشروع نهضتها وعزتها وكبريائها بعد ما لحق المشروع الوطني المبني على أساس قومي هزيمة في عام 1967م . جاءت هذه الثورة لتطلق صرخة في امة صدمت بالهزيمة وتقول نحن امة عظيمة وتراث حضاري مميز، جاءت هذه الثورة وهي تضع نصب أعينها بعث الأمة ووحدتها ، جاءت هذه الثورة لتمحو وللأبد وجود القواعد الاستعمارية على الأراضي العربية الليبية، جاءت من اجل أن يقود الشعب الليبي هذه الأمة ويكون الرمز والبيرق ، جاءت هذه الثورة لتطرح فكرا ونظاما عالميا جديدا استند إلى القوى الشعبية وتحمل فكرة حكم الجماهير واستطاعت هذه الثورة تطبيق مبادئها الجماهيرية والشعبية من خلال آلية جديدة في الحكم تنضوي على أهمية الإنسان وأهمية المشاركة ولتعيد للإنسان ثقته بنفسه وكرامته وسيادته .
لقد تجاوزت أفكار ثورة الفاتح من أيلول الحدود الليبية والعربية والإفريقية لتصبح أفكارا عالمية لذلك تكالبت قوى الاستعمار والاستكبار العالمي على محاربة الثورة ومبادئها محاولة تحطيم انجازاتها خوفا من انتشار أفكارها ومبادئها .
ورغم الانجازات الحقيقية وعدالة توزيع مخرجاتها إلا أن قيمة الثورة تكمن في مبادئها التي نطق بها قائدها من خلال كتابه الأخضر ورغم الإخفاقات في محاولات تحقيق الوحدة العربية المتعددة فما زالت هذه الثورة لا تكل ولا تمل من نشر الفكر الوحدوي العربي والعالمي وكانت انجازاتها في القارة الإفريقية واضحة وضوح الشمس من خلال مشروح الوحدة الإفريقية كما أن التحيز لحركات التحرر العربي والعالمي خير شاهد على مصداقية مبادئها وتطبيقها لهذه المبادئ.
إن محاولة إجهاض الثورة من الداخل والخارج ما زالت متواصلة ومع ذلك فقد رسخت الثورة أقدامها في الأرض ونظراتها تعلو السحاب.هذه الثورة هي ثورة الفقراء والمقهورين والمظلومين هي ثورة على العملاء والمأجورين والرجعيين وعلى قوى الاستعمار والاستكبار ثورة التحرر من العبودية والسلطوية إلى واقع ديمقراطي حقيقي بعيدا عن زيف الديمقراطية الغربية ثورة تنهي إلى الأبد سلطوية وديكتاتورية الأنظمة ثورة تبشر بعلم جديد ليس على المستوى السياسي وإنما في نظام كلي على مختلف جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .
لقد تعايشت مع هذه الثورة ومبادئها في الفترة 1976-1979م خلال عملي في حقل التدريس وكم شعرت بالفخر والاعتزاز بعروبتي وإنسانيتي ومعتقداتي وكم أتمنى أن أرى انجازات الثورة الحقيقية بعد غياب عن الأرض الليبية لمدة ثلاثين عاما .
مع تقديري وحبي واحترامي
لهذه الثورة ولقائدها
وللشعب الذي حمل المسؤولية والأمانة
ليبشر بها شعوب العالم اجمع