ما زلت أذكر شواطئها الممتدة على طول الساحل تكتنف البحر الأبيض المتوسط ومياهه الزرقاء الصافية ، وما زلت أطوف بخيالي ربوع الجبل الأخضر حيث القمم المكسوة بالخضرة والنماء والحياة فأسبح الله عز وجل الذي جعل من تلك البقعة شقيقة لمناخ فلسطين ونباتات جبالها .
هناك في ليبيا المجد ، ليبيا الأنفة والكرامة ، عشنا وترعرعنا ، وكبر أولادنا ، وعاشوا مع أشقائهم الليبيين ، ودرسوا على مقاعد مدارسهم جنبا إلى جنب دون تفرقة أو تمييز فأهلا بك في ليبيا ، أنت فلسطيني لك ما لليبي وان لم تؤدي ما على الليبي من واجبات أخرى ، هناك تتجلى العروبة والأخوة في أرقى صورها وأبهج معانيها ، صور ومعان خط رسمها وحدد أبعادها وقيمها ابن بادية العروبة الممتدة شرقا وغربا وشمالا وجنوبا تحتضنه قبائل العرب وتجيد الإنصات إلى كلماته ودعواته وتوجيهاته وكيف لا وهو ابنها وعاشقها والحريص على كرامة أبنائها وحريتهم ومقدراتهم .
في ليبيا كنا نتحلق في الجبال وفي الساحات الكبيرة في طرابلس وبنغازي وغيرها من المدن الليبية العريقة ونختم أسابيعنا حيث الآثار الراسخة في شحات وقورينا ولبدة وصبراتة وكأنها المعالم التي تحكي حكاية ليبيا وأصالة شعب ليبيا المعطاء الكريم .
أهلا بك في ليبيا جماهيرية كل العرب ... أنت فلسطيني فأنت عضو في الجمعيات الاستهلاكية التي تبيع السلع بسعر التكلفة بدون أرباح أو زيادة فهي سلع مدعومة ....أهلا بك في ليبيا ولك الحق في العلاج كالمواطن الليبي ولك الحق في التعليم والتعلم كالمواطن الليبي ولأبنائك الحق كذلك يدرسون بدون رسوم ولهم مواصلة دراساتهم العليا كذلك دون دفع رسوم..... هكذا هي ليبيا وهذه هي مبادئ ثورتها الخالدة ثورة العقيد معمر القذافي .
أهلا بك فلسطيني مكرم ومعزز في بلد الإنسانية تقيم فيها ليسري عليك ما يسري على المواطنين الليبيين من قرارات فأنت مستثنى من كافة القرارات المتعلقة بالمقيمين الأجانب على ارض الجماهيرية وتعامل معاملة الليبي ..هذه هي ليبيا أيها السادة ... ليبيا التي عاملت الفلسطينيين معاملة الليبيين معززين مكرمين متساويين مع أشقائهم في بلد أبى إلا أن يحمل الهم العربي والعذاب الفلسطيني وان يعمل من اجل الحلم العربي ... هذه هي ليبيا .... وهذا هو القذافي ... وهناك الفلسطينيون .... وهنا الفلسطينيون في غزة وفي الضفة ترفدهم ليبيا العروبة بكل ما من شأنه تدعيم صمودهم في وجه الاحتلال وتثبيت أقدامهم فوق أرضهم ... ليبيا التي عانت وشعبها وثورتها وقيادتها كثيرا وطويلا جراء مواقفها من قضايا التحرر في العالم وفي مقدمتها قضية فلسطين ... فقد انتهى المشكل الليبي الأمريكي والبريطاني والاستعماري منذ أن كان الإجلاء عن ارض ليبيا بفعل ثورة الفاتح من أيلول .... وكان بإمكان ليبيا منذ الأيام الأولى أن تشتق لنفسها طريقا كباقي الدول والأنظمة لتنسج العلائق مع تلك الدول دون عداء أو مواجهة ولكن إيمان القذافي وعروبة القذافي وكرامته ومعه جماهير الثورة الشعبية أبوا إلا أن يتصدروا مقاومة أعداء الأمة وأعداء فلسطين فكانت رحلة المقاومة والاستنهاض للعرب في كل مكان وكانت مقاومة الأعداء الشرسين بكل عزيمة وثبات وكيف لا والقدس كلمة سر الثورة .
هنا ليبيا .... توقف وترجل أيها الفارس .... وطف بالأنحاء .... وبالحارات .. وبالأزقة .... بالأحياء الشعبية ... وبالقرى ... وبالنجوع ... فهنا كان الدمع غزيرا .... وكانت العذابات ملهبة ومؤلمة .... فسياط الجلادين من المستعمرين كانت هنا ... وصرخات الليبيين والليبيات في المعتقلات الجماعية على رمال الصحراء المحرقة كانت هنا ... وهنا أكلوا ولم يأكلوا وناموا معذبين تغرورق أعينهم بالدمع جراء استعمار الفاشي الايطالي ........
هنا ليبيا أيها الفارس فطف بها وقد قرعت أجراس النصر وانطلقت أناشيد الحرية وتلألأت النجوم في السماء ، وأرخت الشموس جدائلها الذهبية وتباهى البدر في كبد السماء حدبا على ليبيا وفرحا مع ليبيا وأهل ليبيا الطيبين فما عاد اليوم مسلوبا ولا عاد مغلوبا ... راغبا ومرغوبا هو ....فاليوم لا ظالم ولا مظلوم ولا غابن ولا مغبون .. فقد ولى عهد الاستعمار والاستبداد والحرمان وانطلقت زغاريد الحرية وطبول الحرية معلنة يوم فرح جديد وميلاد عهد جديد ميلاد الإنسانية والفرح والحرية من رحم المعاناة والمقاومة والثبات.
هنا ليبيا ... أيها المفكر والمثقف قد تجاوزناك وسلكنا الدرب تجاه الإنسانية المعذبة لننقذها من براثن الظلم والديكتاتورية ولنرفدها بأفكار العزة والكرامة التي تليق بالإنسان .
هنا ليبيا وهذه منشآت ليبيا وانجازات ليبيا ... انظر إلى هذا النهر المنعطف بين الأنجاد وفي كل الأنحاء يرفد الأرض والبشر نماء ونبضا وحياة .وانظر إلى هذه الواحات والخزانات والى هذا الشجر الطيب الذي يؤتي أكله كل حين بإذن ربه ... هنا نخلة باسقة .. وتلك زيتونة ... وهنا رمانة تحكي روية عشق بين الفالح والمفلوح وبين الزارع والمزروع .... أنشودة نماء وفرح .. وأعراس في كل مكان .... معمر القذافي قبل أن يدخل البيوت ... دخل القلوب .. وسبق فعله كلماته لتستجيب له القلوب والعقول وتحتضنه النفوس وتعلو راياته في كل مكان.