أن مصداقية الأفكار ، أو بالتعبير الفلسفي ( ماصدق ) ، هذه الأفكار ، أو دليل مصداقيتها ، قابليتها للأجراء ، على أن هذه القابلية لا تعني مفهوم الضرورة ، فالإجراء أو التطبيق مرهون بجملة عوامل ، قد لا تتعلق بهذه الأفكار . إن تحول الأفكار إلى منظومة ، يطلق عليه بالمصطلح الأجنبي (الايديولوجيا ) ،وهي كلمة من مقطعين ( الايديو ) ، الفكرة أو الأفكار ، واصل هذه الكلمة في اليونانية القديمة ( ايدوس ) ، و(لوجيا ) ، تعني سياق ، أو منطق يجمع هذه الأفكار ، والكلمة وان كانت مستخدمة في قاموس الفلسفة اليونانية ، إلا أن جذورها عروبية ، فهي كلمة ( لوغوس ) ، بمعنى ( لغة ) ، وعلى سياقها تأتي الكلمة العربية (قدموس ) ، بمعنى قديم ، وكلمة ( ناموس ) ، والتي تعطي الآن دلالة الشرف ، هي في الأصل (الاسم ) ، ومنها جاءت كلمة (nom ) ، وكلمة ( name ) المستخدمة الآن في القاموس الإنجليزي .
وان كانت اللاحقة ( logy ) ، تترجم إلى ( علم ) ، حيث تلحق ببعض المباحث مثل ، المبحث الذي يهتم بنسق الجماعة البشرية ، والذي يطلق عليه في الإنجليزية (sociology ) ، حيث تترجم في العربية إلى ( علم الاجتماع ) ، وان كانت كما أشرت ، تعبر عن النسق أو السياق أو الشكل الذي ينظم الجماعة البشرية ، مع ملاحظة أن التنظيم (Organizing ) ،هي غير النظام الذي يقابله في القاموس الانجليزي كلمة (System )،فالتنظيم هو تدخل قسري لجعل ما ليس نظاماً نظاماً ، أي انه عملية تشكيل ، أو قولبة ، وهذه تلائمها كلمة نسق ( Logic ) ، وهذا ما جعلنا نقول أن الايديولوجية هي سياق أو نسق الأفكار ، او القالب الذي تصب فيه الأفكار لتعطي شكلاً ، وفي الشكلية أن الشكل هو الذي يصنع المضمون ، وهو ما لا ينطبق على موضوع دراستنا حول اللجان الثورية .
إن مفهوم اللجنة يعطي دلالة أنها مؤقتة لتأدية وظيفة ، وهذا مهم في علم الثورة الجماهيري ، فالأداة ليس غاية ، إن الأداء لتأدية وظيفة ، وأزمة الأشكال السياسية في العالم ، تحوّل هذه الأشكال أو الأدوات إلى غاية وهذا هو منشأ الصنمية ، فالأدوات في الصنمية تعبد لذاتها ، ومن ثم تفقد الأفكار حيويتها، وتاريخ الفكر الثوري هو تاريخ تدمير الاصنام ، أي تحوّل الفكرة ( Idea ) ، إلى صنم أو وثن ، (Idol ) .
إن النظرية الثورية تقوم على أساس أن المضمون هو الذي يتشكل، ومن ثم تختفي ثنوية الشكل والمضمون ، أي ان المضمون هو الشكل والشكل هو المضمون سواء بسواء ، والفلسفات التي نظرّت للطبقية ، والظلم ، هي الفلسفات التي أسست على الشرك المنهجي ، بما في ذلك تلك التي تتجاوز الثنوية، إلى ما أبعد ، في التنظيمات السياسية ، يطرح مايسمى بمبدأ تقسيم السلطات ، وهو ما يقوم على هذا الشرك المنهجي ، الذي تواجهه النظرية الجماهيرية بالأحادية ، فالشعب واحد ، وسيادة الشعب لا تتجزأ .