يحسن بنا في البداية أن نتعرف على المناخ ودوره في مجالات الحياة المختلفة ، حيث يعتبر المناخ من الظواهر الطبيعية المهمة التي يجدر بالإنسان دراستها وفهمها نظراً لمايمثله من أهمية في تحديد أوجه النشاطات الحيوية والطبيعية في بيئته. فالغلاف الجوى هو عبارة عن غطاء سميك من الغازات ، يحيط بالكرة الأرضية من جميع الجهات ويترواح سمكة من 150 إلى 300 كيلومتر تقريبا، ومن المعلوم أن الهواءلالون له ولاطعم ولارائحة ، كما لايشعر به الإنسان إلا عند حركته ، ويسمى الهواء المتحرك بالرياح ، للهواء وزن يتولد عنه ضغط ، وعند مستوى سطح البحر يبلغ الضغط الجوي في المتوسط(1013) ملليبار، وهو يعادل وزن كيلو جرام هواء فوق كل واحد سنتميتر مربع من سطح الأرض، ويقل الضغط الجوى بالارتفاع نتيجة لتخلخل الهواء وتناقص كثافته وسمك طبقاته ونتيجة لذلك ، توجد نصف كتلة الهواء قريبة من سطح الأرض حيث لايزيد ارتفاعها عن (5.6)كم . وإن أكثر من 99% من كتلة الغلاف الجوى لاتبتعد عن سطح الأرض أكثر من (48)كم. .
وبدون الغلاف الجوى تنعدم الحياة على سطح الأرض ، فالهواء هو مصدر تكوين السحب ، وهبوب الرياح وسقوط الأمطار كما أنه يحتوى على بعض الغازات المهمة والضرورية لحياة الإنسان وصحته وكذلك بالنسبة للنباتات والحيوانات مثل الأكسجين وثانى أكسيد الكربون ، والنتروجين ، هذا وينظم الغلاف الجوى الاشعاع الشمسي ، فهو لايسمح بوصول كل الاشعاع الشمسي إلى سطح الأرض خلال النهار ، كما يمنع الفقدان الكلي للإشعاع الأرضى المرتد من سطح الأرض إلى أعلى الغلاف الجوى ، وهو بذلك يعمل على تنظيم معدلات درجة الحرارة ويجعلها ملائمة لجميع مظاهر الحياة على سطح كوكب الأرض . هذا وتشير الدراسات المناخية إلى أن المناخ العام لكوكب الأرض حدثت به عديد المتغيرات الخطيرة ، وإنه يتغير بمعدلات غير طبيعية نتيجة للأنشطة الصناعية للدول الكبرى التي بات معها ينذر بما يسميه علماء الجغرافيا المناخيــــة وخـــبراء البيــــئة ( الكوارث البطيئة ) ولكن البشرية وخاصة الدول الصناعية الكبرى وشركاتها الاحتكارية التي تعمل من أجل تحقيق الثراء وبصورة أنانية مازالت تمارس دورها في تدمير البيئة وتدمير عناصر المناخ ومكوناته الأساسية متجاهلين تحذيرات المنظمات الدولية وعلماء البيئة الذين أكدوا في عديد المناسبات أن ظاهرة التغير المناخي الناتج عن الأضرار التي لحقت بالبيئة بسبب تجاهل الدول الصناعية الكبرى لمخاطر التغيرات المناخية هو السبب المباشر في تفاقم مشاكل البشرية خاصة فيما يتعلق بموضوعى توفير الغذاء وصحة الإنسان والنباتات والمحاصيل الزراعية التي تتأثر بصورة مباشرة بالمتغيرات التي تمس المناخ والبيئة ، كما تؤثر على عملية المحافظة على الثروات الطبيعية وحماية البيئة والتوازنات الطبيعية من أساسيات التنمية الاجتماعية والبشرية . ومن خلال دراسة الخارطة المناخية العالمية وتتبع مسارات الخطوط الحمراء التي أصبحت تلف الكرة الأرضية وهي تشير إلى الأماكن التي أصابها الدمار نتيجة التغيرات المناخية نجد أن الوضع أصبح مأساوياً ، الأمر الذى جعلها من المشاكل التي تحظى باهتمام متزايد من طرف السياسيين في جميع أنحاء العالم وأصبحت تعقد لها المؤتمرات والندوات الدولية قصد دراستها ومحاولة ايجاد الطرق المختلفة للحد من تأثيراتها وانعكاساتها على مختلف مناحى الحياة البشرية خاصة تلك المؤثرات المرتبطة بظاهرة الإحتباس الحراري الناتجة عن الأنشطة البشرية المختلفة في الغلاف الجوى للأرض حيث يؤكد العلماء أن الغازات المسؤولة عن ارتفاع معدلات درجة حرارة كوكب الأرض وبصورة مباشرة حيث يأتى غاز ثانى اكسيد الكربون(co2) وغاز الميثان (ch4) وأكسيد النتروز (20N) وبعض الهالوكربيدات .. وبالرغم من أن غاز ثانى أكسيد الكربون له دور ضعيف نسبياً في ظاهرة الاحتباس الحراري، فإنه يعتبر المسؤول الرئيسي عن ظاهرة ( أرتفاع درجة حرارة كوكب الأرض) بسبب الزيادة الكبيرة في تركيزه في طبقات الجو نتيجة لانشطة الدول الصناعية الكبرى وخاصة انشطة الشركات المتعددة الجنسيات العاملة في مجال عمليات ( حرق الوقود الأحفوري)( الفحم ، النفط ، الغازات الطبيعية) وهي المستخدمة بكميات هائلة في مجالات توليد الطاقة فمخلفات هذه الأنشطة الجائرة قد أفسدت طبقة الأوزون وأحدثت فيها خللاً وعدم توازن في طبيعة عملها الحيوى في مجال حماية الأرض من عمليات تسرب أشعة الشمس ، الأمر الذى أدى على مدى سنوات طويلة إلى إتلاف مساحات كبيرة من الغابات الطبيعية والقضاء على عمليات التوازن البيئي بسبب احتراقها وهى التي تعتبر رئة كوكب الأرض حيث تقوم بوظيفة حيوية مهمة وهى امتصاص كميات كبيرة من هذه الغازات الضارة من الجو، وهناك أسباب أخرى تؤدي إلى إفساد البيئة وتدمير المناخ وهى كلها من فعل الدول الصناعية الكبرى التي لم تحترم الاتفاقيات الدولية التي تدعو إلى حماية البيئة وكافة التغيرات المناخية ، حيث إن الدول الصناعية الكبرى بحكم أنشطتها التدميرية الضارة بالبيئة العالمية يتحتم عليها أن تأخذ مركز القيادة في مقاومة ( التغيرات المناخية) واثارها السلبية المختلفة « نظراً للامكانيات الكبيرة المتوافرة لديها و إضافة إلى كونها هي من يقوم بتلويث للبيئة العالمية براً وبحراً وجواً وهذا الأمر بات معروفاً على المستوى الدولى وكان من الأجدر بمنظمة الأغذية والزراعة الدولية ( الفاو) أن تشير إلى الأسباب الحقيقة لتفاقم مشكلة الغذاء العالمى التي ترجع في أساسها إلى ازدياد انبعاث الغازات الضارة من مصانع الدول الصناعية الكبرى وماتخلفه من آثار سلبية على الأنشطة الزراعية الغذائية بالإضافة إلى سياسات التجويع .. وتوظيف معاناة الشعوب لتحقيق أهداف اقتصادية ربحية التي تمارسها الدول الرأسمالية والتي تعيش اليوم في ظلام الانهيار تتخبط كالذبيح بعد أن افسدت الحياة على كوكب الأرض ومارست كل اشكال الظلم والقهر والاستغلال .. نراها اليوم تترنح إلى الهاوية ، فكل القمم التي أنعقدت من أجل حماية الأرض من ممارسات الأنظمة الرأسمالية الكبرى قد فشلت في تحقيق أهدافها بسبب عدم التزام الدول الرأسمالية الصناعية بنصوص الاتفاقيات الدولية ففي ( قمة الأرض) التي عقدت في ريو دي جانيرو عام 1992 م خرجت بجملة من القرارات بهدف ضمان توافر الإنتاج الغذائي اللازم للبشر وعدم تعرضه لخطر النقص لأي سبب من الأسباب وضمان استمرار برامج التنمية المستديمة ، كما طالبت الدول الصناعية الكبرى بالتزام المعايير العلمية الدقيقة للحد من تزايد انبعاث غازات الانحباس الحراري إلا أن كل هذه القرارات ظلت حبراً على ورق الأمر الذى أدى إلى انعقاد اجتماع موسع في ( كيوتو) في اليابان ضم ممثلين عن حوالى 160 دولة تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة لمعالجة المشاكل الناجمة عن تفاقم التغيرات المناخية ومحاولة جادة للوصول إلى معاهدة دولية لتنظيم مكافحة انبعاث غازات الانحباس وعلى الرغم من أن الدول الصناعية الكبرى التزمت بتخفيض انبعاثها من غازات الانحباس الحرارى إلا أنها في نهاية الأمر لم تلتزم بل على العكس زادت من عمليات انبعاثها بصورة مخيفة الأمر الذى أدى إلى ارتفاع معدلات درجات الحرارة وكما فشلت قمتي ريودي جانيرو(1992م) وقمة كيوتو عام1997 فشلت قمة لاهاي حول التغيرات المناخية ، ويعود فشل هذه القمم إلى التنافس الرأسمالى بين الشركات الرأسمالية الأمريكية والشركات الرأسمالية الاحتكارية الأوروبية ، حيث تسعى هذه الشركات إلى تحقيق أكبر قدر من الأرباح ضاربة بعرض الحائط سلامة البيئة والحياة الإنسانية ومن هنا نقول إن التقرير الأخير الصادر عن المنظمة الدولية للأغذية والزراعة( الفاو) حول تفاقم مشكلة الغذاء في العالم الذى نسب فيه الأمر إلى ظاهرة التغير المناخى والزيادة المطردة في عدد السكان على المستوى العالمى ولم يكن دقيقاً حيث تجاهلت الأسباب الحقيقية لذلك . إن البشرية لايمكن لها أن تتغلب على مشاكلها إلابعد التخلص من النظام الرأسمالى الذى أورث البشرية كل أشكال المآسي والمعاناة والآلام .