يحيط بمفهوم الاشتراكية الشعبية كثير من الخلط وعدم الفهم الصحيح .. فالبعض ينظر إليها نظرة اجتماعية فيرى فيها وسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية فقط ... والقضاء على ظاهرة انقسام المجتمع إلى فقراء وأغنياء، ويتفرع عن هذه النظرة تغليب جانب «التوزيع » على جانب «الإنتاج » واعتبار أن الاشتراكية الشعبية تعنى مزيداً من الحقوق في الأخذ من الدخل العام للمجتمع لايقابلها واجبات في العمل على زيادة هذا الدخل بزيادة الإنتاج وتحسينه وتطويره ... وهذه النظرة خاطئة جذرياً ..!!! فالاشتراكية الشعبية قبل كل شيء نظام اقتصادي هدفه تحقيق الزيادة المنتظمة في الإنتاج وتحسين النوع وتطويره ...ومن هذا الإنتاج المتزايد يتم الاشباع المتزايد لحاجات المواطنين .
وندرك أن العدالة في توزيع الدخل العام للمجتمع ليست تضحية بالضرورات الاقتصادية من أجل ضرورات اجتماعية بل إن الاشتراكية الشعبية ترى في تلك العدالة محركاً قوياً للنشاط الاقتصادي .. وهذا أقوى بكثير من محرك الربح في النظام الرأسمالي الاستغلالي - ونجد أن الاشتراكية الشعبية تحرص بتطويرها على أن يحصل كل مواطن من المجتمع بقدر ما يعطي لهذا المجتمع .. ونجد أيضاً رفض الاشتراكية الشعبية لمبدأ الملكية الرأسمالية مرده أن تلك الملكية توفر لصاحبها دخلاً كبيراً دون أن يعمل شيئاً .. أي أنها تخل بمبدأ التكافؤ في الفرص بين الناس .. رفضاً لأى مبدأ « تسووى »!!!!!. والصحيح والطبيعي هو الملكية الجماعية والمشاركة وتوزيع الثروة بالعدل هو الهدف الأساسي .. وفي ضوء هذا الفهم يتضح أن النظام الاشتراكي الشعبي لايقضي على الحافز الفردى .. بل أنه يعمم ذلك الحافز ... فالرأسمالية تعتمد في نمو الاقتصاد العام للمجتمع على حافز الربح أساساً ... وهو حافز ليس له مفعول إلا عند الرأسماليين وحدهم وهم قلة في المجتمع ...! أما الاشتراكية الشعبية فإنها بإعطاء كل مواطن بقدر ما يقدم للمجتمع تخلق لدى الناس جميعاً حافزاً على زيادة الإنتاج، والاشتراكية الشعبية تعلي القيم الجماعية وتنمي في الفرد احترام تلك القيم التي تصبح سياجاً يحول دون تحول الحافز الفردي إلى فردية مطلقة مبناها الأنانية الخالصة وهدفها المصلحة الخاصة بغض النظر عن وسائل وأساليب تحقيقها ..!! ولكنها لاتقتل أبداً بأي حال من الأحوال الحافز الفردي .. بل يزداد الحافز الفردي ضمن إطار الجماعة ويصبح أفضل وأقوى قيماً وسلوكاً وإنتاجاً .. ولقد دعا فلاسفة الرأسمالية إلى «الحرية الاقتصادية » بمعنى إمتناع «الدولة» عن التدخل في حرية الرأسماليين باعتبارهم مالكين لوسائل الإنتاج في التصرف في ملكيتهم كيفما يشاءون وقرنت الرأسمالية بين حرية الفرد السياسية وبين الاحترام المطلق للملكية الفردية مهما كانت وسائل استغلالها . ففي إعلان حقوق الإنسان الذي أصدرته الثورة الفرنسية عام 1789 مسيحي بعد بدء عصر الجمهوريات - نصت المادة الأولى على أن الناس ولدوا أحراراً متساوون .. وتلتها المادة الثانية بالنص على أن الملكية الفردية مقدسة لايجوز المساس بها .. وهكذا كان على الدولة الرأسمالية أن تقوم فقط بدور الحارس تحمي الملكية الفردية والمشروع الخاص .. وحتى اذا قامت بعدد آخر من الخدمات يبقى طابعها الأساسي هو أنها أداة قهر وعسف وتسلط تمارس السلطة العامة فقط وليس لها دخل في النشاط الاقتصادي ... وحين تطورت الرأسمالية ومظاهر الاقتصاد واحترم الصراع الطبقي العنيف ... أخذت الدولة الرأسمالية تتدخل في الحياة الاقتصادية وبشكل متزايد بحيث أصبح من المستحيل فهم أو تحليل الاقتصاد الرأسمالي المعاصر دون التعرض لدور الدولة فيه ... ولكن بقي تدخل الدولة رغم كل شيء محكوماً باعتباريــــن :- # الأول :- أنها ليست بديلاً للنشاط الرأسمالي بل إنها تتدخل تكميلاً أو تصحيحاً فقط ...!!! # والثاني :- أنها تمارس التدخل لحماية الاقتصاد الرأسمالي في مجموعه ، أي خدمة للرأسمالية حتى ولو اصطدم هذا التدخل مع المصالح المباشرة لبعض الرأسماليين- وبعبارة أخرى وبكل صراحة - يظل جوهر الدولة الرأسمالية أنها أداة قهر وجور تفرض بقوة ماتسن من تشريع وأمور معينة على مجموع المواطنين وتأخذهم بالعقاب إن هم خالفوها ... وهنا تبدأ الأزمة المتواصلة ... ويزداد الاستغلال ... فكل الأنماط محكومة بدورها بالملكية الفردية لكافة وسائل الإنتاج، ومن ثم تخرج عن حاجات المجتمع كل الحاجات التي لايملك أصحابها دخلاً يمكنهم من إشباعها .. وتحدث الكوارث «كالحاجة إلى المسكن أو الملبس أو المأكل أو المركوب » . كونهاحاجات ضرورية للفرد والأسرة - وبهذا نجد الملايين تحت رحمة المئات من الحذاق والسراق ومصاصى دماء البشر ... و... و... !!!؟؟؟. وتتواصل أزمات النظام الرأسمالى ويبحثون عن مخارج وحلول .. وبعد أن جاءت النظرية العالمية الثالثة وجانبها الاقتصادي ... كابروا .. وهم مشدودين لحلولها ... وكان التحايل .. مرة الطريق الثالث ومرَّة أخرى اشتراكية الشعب - ومرًّة التغيير نحو العدالة والمساواة وهكذا !!!!!.. والحل الاقتصادي العادل ، هو أن تتحرر الحاجات بالكامل وتتحرر روح الإنسان وإبداعاته لينطلق دون قيد نحو أدبيات وتوجهات المجتمع التي تتحدد من قبل كل الناس وبكل حرية ... ويتأتى ذلك بتحرير الإرادة ...!! - وهي أغلى مايملك الإنسان - إرادة الفرد من كل براثن القهر والكبت والاكراه ليتسلم السلطة بنفسه ثم يقوم باستلام الثروة ليوزعها بنفسه ويمتلكها دون غيره وهكذا ... يصنع نمطاً جماهيرياً بعيداً عن الأشكال التقليدية والسيطرة الأنانية من المتربصين بمصائر الناس ... فالاجرة عسف وجور لأنها منحة تعطى لخادم دون حقه الطبيعي فيما يقدم من جهد .. وصاحب العمل .. رب العمل تتكدس لديه الأموال وتتراكم من عرق الاجراء وامتصاص دماء المستهلكين .. والمساكين ... إذاً الشراكة هي إحترام لقيمة الإنسان وإعطائه حقه بالكامل دون نقصان ... والإيجار .. شهرياً أو أسبوعياً هو تحكم وسيطرة حيث من لايدفع يتعرض للطرد والاهانة وأحياناً عديدة بحكم القانون الجائر يدخل المؤجر المسكين إلى السجن ويتم طرد أبنائه إلى الشارع ... وأن يصبح المسكن ملكاً لك دون أي تسلط عليك أو متحكم فيك وفي أطفالك .. وأن تأخذ حاجاتك بدون استغلال أو امتصاص لدمائك وجيوبك .. ولاقهر لاعصابك وأعصاب عيون أطفالك .. وأن تكون كل الشركات ملكية جماعية مساهمة .. إن نظام المشاركة في الاشتراكية الشعبية تعتمد على ثلاث مسارات طبيعية . # تحرير إرادة الإنسان بتحريره من العبودية والأجرة والإيجار . # تأمين هذه الإرادة باعطائه حق العمل الشريف والمناسب له .. # المحافظة على مصلحة الفرد والجماعة بإيجاد نوع من التوازن وينشأ ذلك من حق الجماعة في ملكية الثروة وتواجد نفس الجماعة في السلطة وصنع القرار .. وهذا هو الضمان لاستمرار الحياة الطبيعية .. ودون المساس بحقوق الأفراد .. # إن الثورة هي التغيير الجذري والشامل في جميع أوضاع المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وذلك عن طريق اكتشاف القواعد والعلاقات الظالمة في المجتمع وتسليط الضوء عليها والعمل على مداهمتها وتدميرها وإحلال قواعد وقيم جديدة محلها تحددها الجماهير . فالمدن العريقة التي أنتشرت فيها الدكاكين كالسرطان وبشكل مخيف ..!! والمساجد بيوت الله العزيز القدير التي أحاطت بها الدكاكين وأصبحت أبوابها وساحاتها .. وحتى مآذنها ... والنوادي الرياضية التي تحولت هي الأخرى إلى دكاكين للتجارة بدل الرياضة الجماهيرية ..!!. والخوف وقد يكون ؟ أن تتحول المؤسسات التعليمية والجامعات والمستشفيات والمؤسسات الاجتماعية وحتى مكاتب اللجان الشعبية وأمانات المؤتمرات ومثابات اللجان الثورية ... الخوف أن تتحول إلى دكاكين .. ومواقع لشركات وهمية تتبع هذا وذاك !!!. فبدل أن نطلق على مدننا الجميلة .. مدينة البحيرات أو مدينة المآذن ومدينة الحدائق الخضراء .. أو مدينة المعارض لإنتاج المصانع والمزارع والتشاركيات والشركات المساهمة المملوكة لكل لناس .. أو مدينة الرياضة الجماهيرية بساحاتها المفتوحة لترييض أبناء الحي الجماهيري .. أو مدينة الاكتفاء الذاتي .. أو مدينة الحب والتعاون والإخاء .. والكومونة التي يستتب الأمن فيها بالأمن الشعبي المحلي .. نرى ونشاهد .. هذه المدن التي نخاف أن تختفي منها كل الإنجازات الحضارية التي تحققت بفعل الثورة من الجسور والوحدات السكنية الحديثة التي لم تزدد منذ أن تراجع الفعل الثوري ليعطي المجال للجان الشعبية التنفيذية !!! التي أوقفت النمو ؟؟. الخوف أن تختفي الضوابط والمتابعة الجادة ... والمحاسبة المسؤولة ..!!! وتضيع الحقوق وتتلاشى الواجبات وها نحن نشاهد نقلات نوعية للبنية الأساسيـــة . أيها السادة ... إن الإنسان لايخون ثقافته أو يتخلى عنها .. والثوري الصادق والملتزم لايمكن أن يخون ثقافته الثورية ..