اللجان الثورية الفلسطينية » مقالات » على هامش اليوم العالمي للفقر: من اجل النهوض في وجه الفقر واللامساواة - كم من الرجال سيقتلون .. ؟؟!! / بقلم / أحمد جبر
على هامش اليوم العالمي للفقر: من اجل النهوض في وجه الفقر واللامساواة - كم من الرجال سيقتلون .. ؟؟!! / بقلم / أحمد جبر
كثرت الفئات والشرائح المجتمعية التي أصبحت تحظى بيوم عالمي فالطفل له يوم عالمي والمرأة كذلك تحظى بيوم آخر والأمهات إضافة الى الامراض الفتاكة والمستعصية المزمنة ، وقد تنضم بعض ( الحيوانات المستهدفة والآيلة الى الانقراض بالانضمام الى جدول الايام) وكذلك الأوزون والبيئة وهي منها وفيها وكذلك الاشجار والطيور والاحتباس الحراري ولمواجهة البراكين والزلازل والاعاصير والتسونامي والجفاف والتصحر وصولا الى قبول الآخر.
وها هو العالم في هذه الايام يطل علينا بيوم جديد هو اليوم العالمي للفقر من أجل النهوض في وجه الفقر ومن أجل الوقوف في وجه اللامساواة وقد استدعى هذا اليوم في مخيلتي القول المشهور :" والله لو كان الفقر رجلا لقتلته ." وعلى هذا المنوا يمكن أن ينسحب الحكم على العلاقات الظالمة كافة وعلى القواعد الفاسدة ايضا وكل مقومات ومفردات الرذيلة ، ووالله لو كان الظلم رجلا لقتله الناس ووالله لو كانت اللامساواة رجلا لقتلها الناس ولو كانت الرذائل والعلاقات الظالمة رجالا لقتلها الناس .. ولكن كم من الرجال سيقتلون في عالمنا هذا المليء بالظلم وبأشكال وألوان الظلم للاطفال والنساء والفقراء والرجال والشيوخ وحتى الشعوب ؟! ومنها شعبنا الفلسطيني الذي حظي بيوم عالمي للتضامن معه. لقد كثرت الايام العالمية لاعلان التضامن مع ... او للتحريض ومناهضة ...؟! أو من أجل الاحتفال بيوم المرأة وغيرها .
ولكن اللافت للنظر مع كثرة هذه الايام واهمية المضمون التي تحتويه يكمن في السؤال التالي : من يمارس الظلم على هذه الفئات والشرائح ؟ ومن هو الذ يفقر الشعوب والناس ؟! فهل الفقر أمر ذاتي يرجع للانسان نفسه؟ أم ان الفقر يرجع الى امور خارجة عن قدرة الانسان وطاقته ؟؟ من أين يأتي الفقر ؟ ولماذا جعلوا له يوما ؟؟ ومن السبب فيه ؟؟ وكيف جاء وانتشر ونشأ ؟؟ البعض يقول بأن الفقر والغنى من الله عز وجل مقسم الارزاق وموزعها .... ولكن هل يمكن للخالق عز وجل المتصف بصفة العدل المطلق أن يكون قد وزّع الارزاق على هذا النحو ؟؟ حاشا لله فهذا محض افتراء وكذب يُضرب بوجه القائلين به.. والآخذين به . إن الفقر لم ينشأ إلا عن علاقات ظالمة تسود المجتمعات وعن سوء توزيع للثروة فيها وكذلك هو ناجم عن النظم الاقتصادية القائمة وغايتها المنشودة منه لذلك فإن علامات استفهام كثيرة وكبيرة تنتصب في وجه هذه الايام والاهداف المتوخاة منها من قبل الداعين لها والمروجين لها في عالم محكوم بانظمة وعلائق ظالمة بين جنوبه وشماله وبين مدنه وقراه ودوله بشكل عام وبين اغنيائه وفقرائه واقويائه وضعفائه . ان الدعوة للاحتفال والاحتفاء والاهتمام واحياء مثل هذه الايام لا يعدو كونه ذرا للرماد في العيون ووضعا للرؤوس تحت التراب لا بغرض النعامة ولكن للمواساة والتعزية فاليوم يعزي اقوياء واغنياء العالم الفقراء ويواسونهم بمثل هذا اليوم تماما كما تمت مواساة المرأة والطفل والكبار والشرائح الأخرى الحية وغير الحية الطبيعية بمثل هذه الأيام .ان فعلا هادفا مع سبق إصرار وترصد يستهدف النيل من كل تلك الفئات والشرائح وقد كان له ما كان لا في غفلة من الزمان ولكن بفعل التراجع وتحت القوة.