إن هي إلا أسماء سميتموها عالم الشعارات والأيام...بقلم : المحرر
اللافت في عالم اليوم اكتظاظه بالأسماء والشعارات والإعلانات والأيام ، فلا تكاد مناسبة تمضي حتى يدخل العالم في مناسبة أخرى ويسارع إلى إحياء ذكرى تالية ، وما بروز مثل هذه الأيام والأسماء والذكريات إلا دليل كبير على هشاشة وسطحية عالمنا اليوم . وتحكم الكثير من القواعد الفاسدة فيه وفي نظمه على نحو يمكّن لعلاقات الظلم من السيادة والطغيان والاستبداد بساكنيه.
فمنذ أيام قليلة طبل العالم وزمّر للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عالم اختفت منه كل حقوق الإنسان وأصبح فيه الإعلان مجرد شعار أجوف يحتفل به كل عام للتذكير به وبما ورد فيه من مواد ومواثيق تؤكد على حق الإنسان في العيش بحرية وكرامة ، في حين تزاحمت الأيام والذكريات في شهر تشرين لتتطاير مع أوراق الخريف ويبقى بعدها ومعها الفقر والإفلاس والطفولة المعذبة والمرأة الممتهنة المستعبدة المسترقة ومعها يتربع الشعب الفلسطيني على كومة عالية من الحزن والمعاناة والتشريد والألم في اليوم العالمي للتضامن معه. كل ذلك وأمم متحدة تحتل أبنية في أكثر عواصم ومدن العالم قوة وجبروتا ، وتوضع لها الميزانيات والمصروفات والموظفين والمجالس والمنظمات والعالم يزداد سوءا وفقرا ومجاعات وأمراضا واستبدادا .!
ترى من أوجد كل هذا ؟ ومن فكر في كل هذه الأيام والأسماء وبادر إلى ابتداعها وتسميتها وقد أصبحت كالأصنام المتحجرة والكلمات الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض كشجرة خبيثة . أيها السادة الفلسطينيون ما زالوا مستعمرين مشردين معذبين وهذه هي الحقيقة في عالمكم الكاذب المستبد الظالم .وأفريقيا مريضة جائعة متصارعة والعراق في نزف مستمر وكذلك أفغانستان ومناطق أخرى وحق الشعوب في تقريرها مصادر مع سبق الإصرار والترصد أيها السادة الفقر والفقراء والفجوة والهوة بين الفقراء والأغنياء في تزايد سريع قوي وكذلك المرضى وشرائح مجتمعية أخرى تعاني من ضيق الحال وآلاف العمال والصنّاع يطردون من أعمالهم ومصانعهم أيها السادة الأطفال ما زالوا محرومين قلقين ويعملون في الأعمال الشاقة والقاسية بعيدا عن دور العلم وبعيدا عن الرعاية الصحية والاجتماعية . أيها السادة ابحثوا وفتشوا عن المرأة في مواخير لياليكم الفاسدة وفي بيوت العرض والبوتيكات يعرضن كسلع رخيصة ويجبرن من اجل العيش للعمل في أماكن ومصانع وأعمال لا تتناسب مع طبيعتهن ولا مع الدور البارز والهام والكبير الذي وجدن من اجله والذي قد يفوق دور الرجال وقد جرى كل ذلك بتقنين منكم وبتشريع من أنظمتكم التي أجبرت المرأة على أن تجعل من جسدها سلعة رخيصة. أيها السادة فتشوا عن ثقب الأوزون إن وجدتموه بعيونكم التي لم تعد ترى سواكم وأحبابكم ومصالحكم وفكروا في طريقة لرتقه قبل أن يتسع الخرق على الراتق واعملوا من اجل وضع حد للاحتباس الحراري قبل أن تكوون بناره وبصحاريه المحرقة الملهبة ونظفوا نفوسكم وعقولكم وقلوبكم ومفاهيمكم قبل نظافة البيئة وتنقية الأجواء من السموم فسموم أنفسكم وعقولكم تخلّف في عيشنا كما هائلا من الهلاك والدمار والاستبداد .
قديما صنع البشر آلهة من الحجارة واتخذوا من الشجر والحيوان طوطما يعبدوه فعبدوا ما صنعوا وركعوا لما اوجدوا وها نحن اليوم نركع للربح وتحقيق اكبر قدر من الربح وها نحن اليوم نصنع أياما ونسميها بأسماء اصطنعناها جوفاء متهالكة وصدقنا كذبتنا الكبرى ورحنا نعيش في عالم الوهم والخيال .. عالم ضج بالأسماء وبالأيام وبالشعارات الكاذبة يقوم على الظلم والاستعمار والاستلاب والنهب والسرقة ويتبجح أقوياؤه بالحديث عن الحرية والديمقراطية ويتشدقون بلغة الحقوق والحرص على الإنسانية المعذبة المقبلة على هلاك كبير بسبب السياسات المجحفة للأقوياء وتعدد الصراعات وميادين الخلاف الذي سيؤدي إلى المزيد من الدمار والويلات وكل ذلك بصنع أيديكم وأيدي أبي لهب التي اختطت كذبا وزيفا ودجلا مثل هذه الأيام والأسماء والشعارات والإعلانات التي لا يجدها الإنسان إلا في دفاتركم ولافتاتكم المزركشة بألوان الطيف الكاذب . لقد سئمنا كذبكم وزيف ادعاءاتكم فارحلوا عن الإنسانية واتركوها تسوس نفسها فلن يظلم إنسان إنسانا ولن يعتدي شعب على شعب ولا امة على امة ولا رجل على امرأة ولا كبير على صغير فأنتم سبب بلائنا وسبب انقسامنا نحن بني آدم وانتم سبب فرقتنا فقد خلقنا الله وجعلنا شعوبا وقبائل لنتعارف ونتآلف لا أن نتخالف .أيها العابثون بعيشنا والمتحكمون في مصائرنا ارحلوا عنا إلى عالم آخر تعيشون فيه بمفردكم وليظلم الأقوى فيكم الأضعف ولتعرضوا كل بضاعتكم وكل ما فيكم وعندكم للبيع في سوق النخاسة حتى تحققوا ملذاتكم ورغباتكم فقد أميط اللثام عن أيامكم وعن إعلاناتكم وعن أسمائكم التي سميتموها بألسنتكم .