وضع منتظر الزيدي اسمه في قائمة شخصيات عام 2008 مسيحي بعد أن كان باراك أوباما الرئيس الأمريكي المنتخب قد فرض نفسه على الساحة الإعلامية الدولية باعتباره أول أسود ينتخب في بلدٍ كانت إلى وقت قريب جداً تنتهج سياسة التمييز العنصري .. فلم يتناول الإعلام على المستوى الدولي حدثاً بمثل الحجم الذي تناول به قذف الرئيس الأمريكي بنعلي منتظر الزيدي في حادثة حملت الكثير من المعاني السياسية .. فحتى الشعوب التي لم تعرف في ثقافاتها أهمية القذف بالنعال ومعانيها السياسية والأخلاقية ونوع الإهانة التي تحملها .. تابعت الحدث وتبينت مغزاه الحقيقي .. وأدركت أن العراق لم يحتل بعد ..وأن المعركة لا تزال مستمرة .. وأن الرئيس الأمريكي الذي أتى خلسة إلى بغداد لم يجد مكاناً آمناً يحتمي فيه من غضب العراقيين.. ولم تفلح الإجراءات الأمنية الصارمة في حمايته من تلقي ضربة عراقية صاعقة .. فلقد امتلأت الساحة الإعلامية بكل وسائلها بكم هائل من التحليلات والتعليقات .. وآلاف الصور الكاريكاتيرية.. وآلاف المقالات التحليلية.. وآلاف المشاهد المكررة في الإذاعات .. أما ساحة الشبكة الدولية للمعلومات..فحدث ولا حرج .. لقد تناولت المواقع المختلفة الحدث وتفاعلت معه بطرق متعددة.. من التحليل إلى السخرية .. إضافة إلى مواقع كثيرة حولتها إلى ألعاب كرتونية .. ولقطة النعل المقذوف نحو رأس بوش المنحني .. ستكون بالتأكيد لقطة القرن .. فعلاً لقد وضع نعل الزيدي الرئيس الأمريكي في وضع لا يحسد عليه .. وقدم له إهانة قد تخفف من آلام العراقيين التي سببها لهم الرئيس بوش .. والجديد في الموضوع ذلك الكم الهائل من الرسائل القصيرة عبر الهواتف المحمولة.. التي تحوي أشعاراً ونكتاً .. وتعليقات.. ربما لن تجد شركات الهواتف المحمولة في العالم .. دعاية أفضل من نعلي الزيدي .. لأنها أدرت عليها أموالاً طائلة .. أتمنى أن يتم التبرع ولو بجزء منها إلى المقاومة العراقية البطلة.. خاصة من شركات المحمول في الوطن العربي والعالم الإسلامي .. من ضمن ردود الأفعال المثيرة لحادثة قذف الرئيس الأمريكي بنعلي منتظر الزيدي .. ما تناولته الصحف وإذاعة سي إن إن .. أن السيد حسن محمد مخافة وهو مواطن عربي من الجزيرة من منطقة عسير عرض شراء حذاء الزيدي بمبلغ 10 ملايين دولار ، وقال إنه يمتلك عقارات ومزارع.. لكنه يعتقد أن أفضل ما يمكن أن يورثه لأبنائه ذلك الحذاء.. رمز الكرامة والكبرياء .. وسام الحرية على حدِ رأيه ..لابد أن ذلك المواطن يحمل في ذاكرته الاستقبال الأسطوري للرئيس الأمريكي في الرياض.. ورقصة العرضة التاريخية مع حكام الجزيرة وتبادل الأنخاب معهم حول إنجازاته الكبرى في العراق بالنسبة لهم .. ولابد أن لسان حاله يقول .. ماذا لو امتلك أحد منا شجاعة الزيدي؟ .. سنحتاج بالتأكيد إلى كميات أكثر من الأحذية..لأن من يزورون جزيرة العرب من أعداء الأمة في السر والعلن أعداد لا تحصى ..تحتاج إلى شحنات كبيرة من الأحذية للحوار معهم .. ما أثارني حقيقة في الموضوع ..هو ردود أفعال بعض ممن يسمون أنفسهم معارضة ليبية .. فلقد تميزوا..وتفردوا باستهجان ما قام به الزيدي ضد الرئيس الأمريكي .. يقول شلوف أحد رموز ما يسمى بالمعارضة " إن هؤلاء الخنازير الذين فرحوا من المغرب إلى المشرق إنما هم جبناء منبطحون " فأي منطق سخيف .. وأية إهانة قدمها هذا الشلوف للعرب من المحيط والخليج .. لا لشيء إلا لأنهم شتموا سيده.. نعم لقد كشف نعل الزيدي العملاء من مختلف الأعراق والأجناس وإلا لماذا يحشر هذا الشلوف أنفه في تقييم معركة لن يستطيع أن يستوعب معانيها؟!!.. لقد كشف منتظر الزيدي حجم العداء العاطفي على المستوى الدولي للرئيس الأمريكي .. وحجم الدعم الشعبي للمقاومة العراقية الباسلة .. لقد رأى العالم في الزيدي صورة العراقي الشجاع الذي لا يخشى العدو .. يواجهه بما يملك من إمكانات حتى ولو كانت نعلاه .. في لحظة واحدة .. وبقذفةٍ واحدة .. بنعل الزيدي .. انقشع التعتيم والتشويش الإعلامي.. واتضحت الصورة التي حاول بها الإعلام الغربي وماكينته الضخمة.. تصوير الحالة العراقية.. وحطم الجدار الرهيب الذي حاول ذلك الإعلام أن يقيمه ليحول دون وصول أخبار العراق الحقيقية.. وشدة مقاومته إلى العالم .. لكن الأمر الأكثر أهمية في رأيي أن الزيدي وضع اللبنة الأولى لتكتيك جديد في المقاومة .. إنها المقاومة بالرفض .. فكما نجح الشعب الفلسطيني في إضافة تكتيك الانتفاضة في المقاومة.. وحقق انتصارات باهرة .. ربما ألحقت أضراراً بالعدو .. أشد أثراً من المقاومة المسلحة .. يقدم الزيدي النموذج الجديد لرفض العدو .. ورفض مصافحته .. بإلقاء النعال في وجهه .. وسيلة جديدة للمقاومة .. لا تحتاج إلى تدريب خاص .. ولا تحتاج إلى عتاد خاص .. فقط إيمان بالقضية .. وبضع نعال .. وان منعت عنه النعال.. فسيجد معدات أخرى لعل أكثرها توفراً البصاق. تصوروا معي .. لو رفض عمال الفنادق في هذا الوطن العربي المهان استقبال الأعداء.. ورموهم بالنعال .. أو بصقوا في وجوههم .. بدل أن يقدموا لهم قوائم الطعام.. هل سيتجرأ الأعداء على الدخول إلى بلادنا؟.. ماذا لو بصق كل عربي في وجه أولئك الصهاينة والغربيين الذين يعيثون فساداً في الأرض العربية سراً وعلناً؟ .. ماذا لو قذفوا كل من يصافح الصهاينة وأعوانهم بالنعال؟..هل يا ترى يتجرأ عربي واحد أن يمد يده إلى صهيوني ؟.. نعم لقد وضع منتظر الزيدي الإجابة على هذه الأسئلة .. فها هو يقذف رأس النظام الغربي الاستعماري بنعليه.. يقدم له قبلة الوداع التي يستحقها عن جدارة مقابل أفضاله على العراقيين .. الذين قتل منهم من قتل وجاء إلى بغداد ليشرب نخب نصره المزعوم مع عملائه.. الذين لم يند لهم جبين وهو يقول لهم.. لقد غزوت العراق حفاظاً على الأمن الوطني الأمريكي وليس الأمن الوطني العراقي.