
رزان المغربي
2009-01-29
وصلني في البريد الإلكتروني صورة اقتطعت من مجلة غربية، والصورة
هي لرسام كاريكاتير، يرسم فيها طفلين أحدهما فلسطيني والثاني
إسرائيلي يتحدثان مع بعضهما البعض ، والعنوان (غزة) يقول الطفل
الإسرائيلي : أبي أخبرني أنكم إرهابيون وحيوانات، فيجيبه الطفل
الفلسطيني: أبي لم يخبرني شيئا لأن أهلك قتلوه!!!!)) .
وصلتني الرسالة والصورة قبل أن
أشاهد على قناة الجزيرة، الطفلة دلال التي كانت في زيارة لبيت
جدتها، أثناء القصف الذي طال بيتها، وحينما خرجت لتتفقد أسرتها ،
اكتشفت أنها فقدتهم، راحت تنبش الحجارة بحثا عن قميص شقيقتها ،
وبعضا من بقايا لأفراد أسرتها ، عبثا هي تبحث عنهم، ودموعي
معها تتساقط، لكنها لم تجد إلا قطتها تموء فوق هذا الخراب.
مثل
هذه المشاهد التي تبث بعد توقف القصف على غزة، هي التي تظهر
نتائج الحرب، فريق يهتف أن المقاومة انتصرت وآخرون يهرولون إلى
القمة الاقتصادية بعد أن امتنعوا عن قمة الدوحة، لأن القمة الاقتصادية
أهم!!! فمن أهم نتائجها برز سؤال كبير جدا ، أكبر من سؤال الطفل
الفلسطيني عن قتل أهله، وأكبر من سؤال دلال عن حضن والدتها، ومن
سيمشط شعرها كل صباح؟ ومن هو الذي تنتظر أوبته ويحتضنها مع أخوتها كل
مساء؟ هناك سؤال أهم بكثير ، مررته كافة القنوات، حتى لاننسى،
وهو : - لمن ستسلم المساعدات المالية من أجل إعمار غزة؟؟؟؟
لكم أن تتخيلوا، يا من طرح السؤال من أي فريق كنتم، أن الشعب
العربي من المحيط إلى الخليج، يعلم في سره ما تخفون من نوايا،
ولكنه لم يتوقع أن يطرح السؤال بهذه الصيغة !
انتظرنا أن نسمع من يعيد العمار إلى قلوب من فقدوا أسرهم، آباءهم،
أمهاتهم، أشقاءهم ، جيرانهم؟؟؟؟ من يمكن أن يقدم لهم مبررا
منطقيا على كل هذا الخراب حولهم؟
هاهي دلال تنصب خيمة صغيرة فوق دمار منزلها الكبير، لأ تنتظر من أحد
أموالا لتعيد الحجارة إلى مكانها، أسمعها تقول إن كوم من الحجار ولا هذا
الجار! وأنها تفضل عودة انتفاضة الحجارة من جديد ليكون كل هذا الخراب هو
سلاحها في مواجهة الاحتلال، ويفرح بذلك المطربون من الدرجة العاشرة
ويؤلفون مزيدا من الأغاني عن ثورة الحجارة الجديدة، وتمتلئ جيوبهم
بالمال من جديد. وتبقى المعادلة متوازنة تماما، الحجارة لأهالي
وأطفال غزة والأموال تتكاثر في أرصدة كل المتاجرين بدمهم.
إعلامنا ليس مزيفا كما يتبادر إلى الذهن في أول الأمر، لأنه يكشف
حقيقتنا، يقدم العجز العربي ، وتبلد المشاعر، والانشقاق
والاختلاف، يبرئ الجلاد ويلوم الضحية، وإعلامنا هو الذي أبرز تعاطف
غير العرب وحتى غير المسلمين مع مايجري في غزة ، وهو الذي
قدم صورة الرسام الكاريكاتير يعبر عن غصة كل طفل فلسطيني فقد
والده .
ومع ذلك يصر المهرلون إلى القمة الاقتصادية على أنهم ذاهبون من أجل
غزة، وكأن المواطن العربي مازال طفلا قاصرا، لايمكنه أن يقرأ
ماوراء السطور ويحللها، وأنه لايمكن أن يصدق أحدا منهم، وهو يحتسب
الله في أمره، أسمع صوت دلال في خيمتها الصغيرة تفكر وتقول :
شهداؤنا يموتون مرتين ، مرة بيد العدو الصهيوني ، ومرة بالصمت
العربي الكبير.
المصدر : قورينا
بقلم:رزان المغربي