حركة اللجان الثورية الفلسطينية > مقالات > وهم الدّولة الفلسطينيّة المفترضة

وهم الدّولة الفلسطينيّة المفترضة


16 أكتوبر 2009.
وهم الدّولة الفلسطينيّة المفترضة
الدّكتور : سامي الشّيخ محمد
عين غزال ـ حيفا ـ فلسطين كنعان
المصدر:    اجراس العودة

ما البديل الواقعي لخيار لدّولة الفلسطينيّة المستقلّة ، بعد أن أفرغتهُ الحكومات الصّهيونيّة المتعاقبة من مضمونهِ ، منذ توقيع اتّفاق أوسلو بين منظّمة التّحرير الفلسطينيّة والكيان الصّهيوني ، حتّى يومنا هذا ؟
الحقيقة الّتي تعلنُ عن نفسها بجلاء أمام الشّعب العربي الفلسطينيّ وسلطته الوطنيّة ، وأمام النّظام السّياسيّ العربيّ والجامعة العربيّة ، وأمام دول العالم أجمع ، هي انعدام إمكانيّة قيام دولة فلسطينيّة مستقلّة ، على عموم الأراضي العربيّة الفلسطينيّة المحتلّة منذ العام سبعةٍ وستّين وتسعمئةٍ وألف ، بفعل تقويض حكومة الإرهابيّ (نتنياهو) والحكومات الّتي سبقته لهذه الإمكانيّة ، من خلال سلسلة الإجراءات العمليّة المتواصلة لتلك الحكومات ، بحقّ الأرض الفلسطينيّة والشّعب الفلسطينيّ سواء بسواء ، فالتهام مساحاتٍ كبيرة من أراضي الضفّة الغربيّة المحتلّة بواسطة جدار الفصل العنصريّ ، وإنشاء آلاف الوحدات الاستيطانيّة على تلك الأراضي ، وبشكلٍ خاص على أراضي القدس والأحياء العربيّة المحيطة بها ، وإرغام آلاف الأُسر الفلسطينيّة على إخلاء منازلها وأراضيها لمصلحة المستوطنين والمستوطنات ، واستمرار الحفريّات الصّهيونيّة الخطيرة تحت المسجد الأقصى والأحياء القريبة منه ، ووجود أكثر من ستمئة حاجز عسكريّ للاحتلال بهدف التّضييق على حياة الفلسطينيّين وحريّة تنقّلهم بين القرى والمدن والمناطق الفلسطينيّة ، واستمرار الحصار المفروض على قطاع غزّة ، واعتقال أكثر من عشرة آلاف فلسطينيّ في السّجون الصّهيونيّة ، وتواصل عمليّات التوغّل العسكريّ لقوّات جيش الاحتلال في قطاع غزّة ومدن الضفّة الغربيّة وقراها بهدف التّدمير والقتل والاعتقال ، ناهيك عن الاشتراطات السّياسيّة لحكومة (نتنياهو) لاستئناف التّفاوض مع السّلطة الفلسطينيّة ، المتمثّلة في : الموافقة على يهوديّة (إسرائيل) ورفض عودة اللاّجئين الفلسطينيّين ، ورفض الانسحاب من القدس ، ورفض تفكيك وإخلاء المستوطنات في الضّفّة الغربيّة ، والسّيطرة على الحدود والأجواء والموانئ البحريّة ، والسّيطرة على الموارد المائيّة في الأراضي الفلسطينيّة ، وعدم السّماح للسّلطة الفلسطينيّة وكيانها السّياسيّ في المستقبل من امتلاك قدرات عسكريّة دفاعيّة ، يُعدُّ من أبرز الإجراءات الصّهيونيّة العادمة لإمكانيّة قيام دولة فلسطينيّة مستقلّة على الأرض الفلسطينيّة من النّاحية الواقعيّة الموضوعيّة . إضافةً لعجز الإدارة الأمريكيّة والمجتمع الدّولي عن إلزام (إسرائيل) بتنفيذ متطلّبات السّلام العادل والشّامل على كافّة المسارات العربيّة .
إزاء ذلك يُصبحُ لزاماً على القيادة السّياسيّة الفلسطينيّة والعربيّة ، اتّخاذ قرارٍ سياسيٍّ شجاع ، يُعلنُ فيه تحميل (إسرائيل) مسؤوليّة فشل العمليّة السّياسيّة التّفاوضيّة ، وعَدْمِها لإمكانيّة قيام دولة فلسطينيّة مُستقلّة . وتبنّي استراتيجيه سياسيّة فلسطينيّة وعربيّة لتسوية الصّراع العربيّ الصّهيوني ، تقوم على فكرة إقامة دولة واحدة على كامل أرض فلسطين التّاريخيّة ، يعيش فيها العشرة ملايين عربي فلسطيني ومن يرغب بالعيش معهم بأمن وسلام من (الإسرائيليّين) ، طبقاً للرّؤية السّياسيّة الّتي أعلنها السيّد المجاهد أحمد جبريل (أمين عام الجّبهة الشّعبيّة لتحرير فلسطين ـ القيادة العامّة ) على وسائل الإعلام قبل بضعة أشهر .
إنَّ شروع الجانب الفلسطيني في تبنّي خيار الدّولة الدّيمقراطيّة الواحدة على كامل أرض فلسطين التّاريخيّة ، يترتّب عليه إعادة النّظر في الإستراتيجية السّياسيّة الفلسطينيّة والعربيّة ، وفي مقدّمتها المبادرة العربيّة للسّلام ، بحيث تقوم على تبنّي هذا الخيار رسميّاً ، إضافة للتمسّك بمطلب انسحاب الاحتلال الصّهيوني من الجولان السّوريّ والأراضي الّلبنانيّة حتّى خطّ الرّابع من حزيران لعام سبعةٍ وستّين وتسعمئةٍ وألف ، والعمل على تسويقه دوليّاً ، لإرغام ( الكيان الصّهيوني ) على قبول هذا الخيار ، بوصفه حلاًّّ سياسيّاً ممكناً لتسوية الصّراع العربيّ الصّهيوني ، واقعيّاً و عمليّاً .
إنَّ قيام دولةٍ ديمقراطيّة واحدةٍ على كامل أرض فلسطين التّاريخيّة ، وحده يضمن تحقيق الحدّ الأدنى للحقوق العربيّة الفلسطينيّة ، في ظلّ الشّروط التّاريخيّة الرّاهنة ، وهو ما لم تفلح جميع الخطوات السّياسيّة المتّخذة منذ انعقاد مؤتمر مدريد للسّلام وتوقيع اتّفاق أوسلو ، وخطّة خارطة الطّريق ، انتهاءً بمؤتمر أنابولس ، تحقيقه عمليّاً .