ابن فلاح فلسطيني، ولدت في ربيع عام 1944م، في بلدة كفر سابا التاريخية، التي هجَّر المحتلون الصهاينة أهلها عنوة عام 1948قبيل موسم الحصاد بأيام قلائل، ودمَّروها عقب ذلك بعيد عدوانهم على قلقيلية يوم 10/10/1956، ليقيموا على أنقاضها مستوطنة \"كبلن\"وهو اسم ضابط لهم قُتل في ذلك العدوان،..... يخطر ببالي مشاهد كثيرة تعود إلى ما فبل النكبة، وأتذكَّر قصصا مثيرة سمعتها عما حدث مع أهلي يوم أجلانا البغاة المحتلون، ... كانت والدتي قد سبقت أبي بالأطفال وهم: يحيى (4 سنوات) وفاطمة (سنتان ونصف) وإبراهيم (أقل من سنة).... كانت قد صرَّت في طرف خرقتها مبلغ (48)جنيها فلسطينيا، وفي الطريق إلى قلقيلية, اشتد إطلاق النار، وضاقت أمي ذرعا بنفسها وبمن كان معها، ...علقت خرقتها بشجرة كانت تقطع الطريق؛ سلبتها الخرقة, و\"القرشين\" بلهجة أهل البلاد، ولكن البلاء لم يتوقف عند ذلك الحد، فقد كان القدر يوم ذاك قاسيا على أمي ومن كان معها من أبنائها، يوم ذاك قامت قيامتنا، وهي _ والله_ما تزال قائمة، بكت أختي، ولكن أمي كانت ذاهلة عنها، ذهب البكاء بالطفلة مذهبا بعيدا, أقعدها تحت شجرة على الطريق، ظلا هناك معا: هي والبكاء، وظلت أمي تسير خائفة بمن معها، لا تُعقِّب ولا تلوي على شيء،...حتى وصلت إلى ملتقى اللاجئين في السرايا حيث مدرسة المرابطين في قلقيلية، هناك أدركت أن فاطمة ليست معها، فبكت لو كان ينفع البكاء, وما هي إلا سويعة حتى أقبل عمي \"صالح\" _ رحمه الله_ يسأل النسوة من منهن فقدت طفلتها في الطريق؟ عندئذ صاحت أمي: بنتي يا عمي!! وهكذا عادت فاطمة إلى حضن أمها. واليوم، وبعد مرور (55عاما) على نكبة الشعب الفلسطيني، عاشها مشردا محروما مضطهدا حتى من بعض ذوي قرباه، ما زلنا نتمسك كما تتمسك فاطمة بحق العودة، ليس من قبيل أحلام اليقظة؛ ولكن من باب \"أنه ما ضاع حق وراءه من يطالب به\"، ومن باب \" أن البدوي أخذ حقه بعد أربعين عاما وقال: استعجلت\", ونحن اليوم بتنا على يقين، أكثر من أي وقت مضى، أن حقوقنا باتت قريبة منا, ولن نتأخر كثيرا حتى نستردها، وها هي الأحداث تتواتر من حولنا؛ يحسبها قصار النظر تدور لغير ما فيه مصلحتنا، ونحن نراها تُقَرِّب لنا آمالنا، فقد حان للصراع أن ينضج، وآن للتدبير أن يذِلَّ إلى التقدير. لقد راهنوا على عنصر الزمن، وظنوا أن تأخير حل القضية كفيل بتمييعها، وقد مُيِّعت، ولكن ذاكرة الشعب ودماءه كانت لههم بالمرصاد، فكم حاولوا فتنه عن قضيته بالعصا مرة، وبالجزرة أخرى، وبجواز سفر حينا، وبطريق مفتوح للهجرة إلى بلاد المال حينا آخر، ولكنه ظل دائما عصيا يأبى أن يستسلم. وفي هذه الأيام تستعر الأحداث، ويظن شارون ومن لف لفه، وهو الذي عايش كل الأحداث التي واكبت إنشاء هذا الكيان، وأسهم فيها_ يظن أنه قادر بتعنُّته، وصلف القوة التي يحتمي وراءها، على طمس حقنا في العودة، وربما ظن بعض العرب أيضا أن الوقت قد حان لحل القضية الفلسطينية بطريقة تكفل لهم استمرار كياناتهم التي ما كان لها أن تقوم لولا هذا القميص الذي طالما لوّح به الثوار العرب والرجعيون العرب على حد سواء. إن السلام قادم عادلا وشاملا, لأن العالم كله الآن يطالب بالسلام، وتحديدا هنا في بلادنا المقدسة, وحينئذ ستعود الطيور إلى أعشاشها، وسيندم شارون، ساعة لا ينفع الندم، على كل أذيَّة ألحقها بالشعب الفلسطيني، وليته يتدارك أمره من قريب، ويقر بالحقوق، فإنه هذه المرة لا مناص له، لقد حشرته مجريات الأحداث، بل لعله وعد الآخرة أتى. فلنحافظ على الأمل حيا في نفوسنا، فالفرج يقترب كلما اشتدت المحن، وهذا أوان الشد.
في ذكرى النكبة
كان طفلا محظوظا ذاك الذي تنازعت فيه امرأتان فاقترح الملك أن يقسمه بينهما فرفضت أمه الحقيقية وأصرت أن تأخذه كاملا ، أما طفلنا المسكين فقد اقترح \" الملك\" أن يقسمه بل وقسمه ومزقه إربا وفتته دون أن ترفض أمه أو تعترض ! فهل يمكن لها أن تتمتع بما قسم لها منه بعد ذلك أو تتحكم فيه ؟! الزمن كفيل بالإجابة والواقع ينطق بلسان الحال. نقر ونعترف بأن الزمن يتقلب ويتغير ويغير معه أشياء كثيرة لكن هناك أشياء أخرى لا تتغير مهما تغير الزمن . إن سعيد (س) خسر خلدون (دوف) لأنه تركه عشرين عاما ، فماذا تقول يا غسان ؟ هل سنستعيد ( خلدوننا) أم أنه أصبح ( دوف ) هو الآخر ؟ منذ ما يزيد على نصف قرن ونحن نراهن على فتات لم نحصل منه على شيء بل في كل يوم نخسر المزيد من لصالح السرطان الصهيوني الذي يلتهم الأرض ونحن نلتهم الجرعات المخدرة حول طاولات مستديرة أو مربعة أو مثلثة ــ لا فرق ــ . لقد أعلنوها صراحة \" حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل \" وقد اكتشفها \" عائد إلى حيفا \" أن أمر العودة والتحرير أمر تحتاج تسويته إلى حرب ، أما نحن فما نزال نمسك بأغصان الزيتون التي تقتلعها جرافاتهم كل يوم ، ونرنو إلى الحمام الذي يقتله رصاصهم كل يوم ، فماذا ننتظر ؟ هل ننتظر معجزة مثل التي أنقذت \" سعيد أبو النحس المتشائل \" من ورطته ، لقد قال لكم ألا تصدقوا حكاية التجائه إلى إخوانه الفضائيين وأن عليكم أن تتعثروا به لتعثروا عليه ، صحيح .... لقد تعثرتم كثيرا ، ولكن ...... لم تعثروا على أنفسكم ، ويبدوا أنكم بحاجة إلى من يعثر عليكم و ........ ولن يطول الأمر كثيرا .