من أوراق مؤتمر الحركة :نحو حل جذري وشامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي
1-
الدولة الديمقراطية الواحدة:ما لها وما عليها
ا.عبير حمد
ملخص بحث
من المسلمات أن كل ما له بداية له نهاية، وإن قصّر العقل البشري أحيانا عن إدراك نهايات بعض الأشياء، وذلك مصداقا لقوله تعالى:" وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" صدق الله العظيم.
وبناء على ما تقدم، فلا بد من نهاية للحرب العبرية الفلسطينية، أو قل العبرية العربية، أو حتى العبرية الإسلامية؛ على اعتبار أن فلسطين هي خط الدفاع الأول عن كثير من الدول العربية والإسلامية إن لم تكن كلها.
ومن الواضح أيضا أن استمرار الحرب وتمديد أمدها لا يخدم أحدا ـ اللهم إلا تجار الحرب ومصاصي الدماء ـ وقد شهدت العقود الخمس الماضية طرح عدة مشاريع لإنهاء حالة الاحتلال التي خلفها الانتداب ـ أو على الأصح الاستعمار ـ البريطاني في فلسطين، وقد اختلفت الجهات التي قدمت هذه الحلول. والمثل بل الحكمة تقول "أهل مكة أدرى بشعابها" ومن هنا فلا بد أن يكون لنا الدور الرئيس ليس فقط في قبول أو رفض المقترحات، بل في صياغة هذه الحلول والرؤى، باعتبارنا فلسطينيين أولا ولاجئين ثانيا،وقد قررنا ذلك فعلا وما مشاركتنا في هذا المؤتمر الموقر، إلا خطوة عملية على طريق الألف ميل.
وفي هذه الورقة سنتناول بعضا من المحاور التي تتعلق برؤية الدولة الديمقراطية الواحدة من أجل إنهاء الحرب وإعادة الحقوق إلى أصحابها وتعويضهم عما لحق بهم من أذى نفسي وماديّ على مدى عقود من الزمن.
ورغم أن هذا العنوان ليس جديدا على الساحة السياسية وقد طرح مرات عدة ومن جهات عدة، إلا أن معالجته لم تستكمل بعد، ولم يأخذ حقه من الشرح وتوضيح بعض النقاط المشكلة، وهذا ما سنقدمه في هذه الورقة.
وأخيرا ننوه إلى أننا سنستخدم الألفاظ ـ اليهود، الإسرائيليون ، الصهاينة ـ للدلالة على اليهود الذين قدموا إلى فلسطين، وذلك لما يعتري هذه المصطلحات من تداخل وتقاطع.
1. ماذا يريد الفلسطينيون
ربما لا نجانب الحقيقة إن قلنا إن القضية الفلسطينية هي أقدم القضايا التي لا تزال قائمة دون حل، ولكن ذلك لم يكن لأن الفلسطينيين جلسوا مكتوفي الأيدي ولم يقدموا كل ما يستطيعون من أجل الحصول على حقوقهم، فعلى مدى ستة عقود تقريبا، دفع أهل فلسطين ثمن صمودهم من دمائهم وأموالهم وأراضيهم، من أحلامهم التي وُئدت ومستقبل أبنائهم الذي اغتيل، من سني عمرهم أسرى في المعتقلات العبرية، وحتى داخل مدنهم وقراهم.
وبعد هذا كله ألا يجب علينا أن نقف ونسأل أنفسنا ماذا نريد؟ ولماذا دفعنا هذا الثمن ولا نزال على استعداد لدفع أضعاف أضعافه؟ وما هي الغاية التي نسير باتجاهها وعندما نصلها نكون قد حققنا هدفنا؟
إن تحديد الأهداف خطوة أساسية في أي عمل نريد أن نقوم به مهما كبر أو صغر، ولذلك فلا بد من تحديد الهدف من نضال شعب كامل على مدى عقود وأجيال…...
ولكي نحدد الهدف لا بد من الرجوع إلى سبب هذه الثورة والانتفاضة، بل الانتفاضات المستمرة، إن الصراع الفلسطيني الصهيوني هو صراع على الأرض وإذا اطمئن كل من الطرفين إلى أنه يمكنه العيش بسلام في فلسطين فإن السبب الرئيس للحروب الفلسطينية الصهيونية سيزول من حيث كان أصلا. ولن تتحقق هذه الطمأنينة لدى الطرفين إلا من خلال دولة ديمقراطية واحدة لكل سكانها.
2. حق العودة شرط الحل.
لا أحد ينكر أن الفلسطينيين ومنهم اللاجئون هم سكان فلسطين الأصليون، وهم أصحابها الشرعيون، ومع ذلك فهم يقبلون بوجود اليهود الذين قدموا إلى فلسطين عبر هجرات غير شرعية، فهل من العدل والمنطق بعد ذلك أن يرفض اليهود ـ الطارئون الجدد ـ عودة أهل البلاد الذين قتلوهم وهجروهم يوما ما رغما عنهم؟؟؟ إن حل أي مشكلة لا يكون إلا بإزالة مسبباتها أصلا، ولا شك أن قضية اللاجئين هي حجر زاوية في القضية الفلسطينية. وحتى ينعم الإنسان ـ أيا كان وأينما كان ـ بسلام، فعليه رد الحقوق إلى أصحابها، ومن البدهي أنه مادامت قضية اللاجئين قائمة فستظل قضية فلسطين قائمة دون حل، وأي تسوية تتجاهل حق اللاجئين في العودة هي تسوية محكوم عليها بالإعدام، ولنا في التسويات والاتفاقات السابقة عبرة وعظة.
3. معايير النصر والهزيمة.
في أي قتال كبر أم صغر، يسعى كل طرف إلى تحقيق النصر على عدوه. ولكن ما هي معايير النصر؟؟ وهل هي ثابتة لا تتغير أن أنها تختلف باختلاف الزمان والمكان ؟ وما هي معايير النصر في عصر العولمة والتكنولوجيا وثورة المعلومات التي أتاحت إمكانية إطالة أمد الحرب؟
لا شك أن العولمة قد تركت آثارا في شتى مجالات الحياة، ومنها مجال الحرب؛ فلو أخذنا قضية التسلح مثالا، لوجدنا أن عملية شراء السلاح قد أصبحت أيسر وأقل خضوعا للرقابة.
ولو تفحصنا نوعية السلاح المستخدم، لوجدنا أن هناك أنواعا جديدة في كل حرب جديدة، وغالبا ما تكون محرمة دوليا، وتؤدي إلى آثار سلبية تمتد لأجيال تالية.
وفي ظل هذه المعطيات نعود للتساؤل: ما هي معايير النصر؟؟ هل يجب على أحد الطرفين أن يقضي على الآخر حتى آخر فرد ليكون قد حقق النصر المؤزر؟ أم هل يجب على أحد الطرفين أن يعيش سيدا والآخر عبدا عنده؟
إن التطهير العرقي والإبادة الجماعية لم تعد مقبولة ولا ممكنة أصلا في عصر بات الحدث فيه لا يستغرق إلا دقائق معدودة ليكون قد انتشر على مدى الكرة الأرضية من أقصاها إلى أقصاها.
وكذلك عصر العبيد والأسياد، قد ولى وحلت محله المطالبة بالحرية والوعي بأن الناس سواسية كأسنان الحمار.
ونعود إلى سؤالنا عن معايير النصر فنقول: إن النصر هو تحقيق الأهداف، ومن هنا ننطلق ونقول: إن اليهود يرون أن فلسطين وطنهم القومي الذي يطمحون للعيش فيه، وكذلك الفلسطينيون يرون أن فلسطين هي أرض آبائهم وأجدادهم ولا وطن لهم غيرها. ومن هنا رأينا أنه لا حل إلا بعيش كل من الفريقين على أرض فلسطين كل فلسطين ولن يتحقق ذلك إلا من خلال دولة واحدة.
4. إنهاء الحرب الإسرائيلية الفلسطينية لن يكون إلا بحل الدولة الواحدة.
نبدأ من حيث انتهينا في المحور السابق فنقول: إذا كنا معنيين فعلا بحل حقيقي، فلا بد من علاج أصل المشكلة، والمتمثل في أن الفلسطينيين يرون أن أرض فلسطين من حقهم، وكذلك الإسرائيليون، ولو افترضنا حل الدولتين، وهو المطروح في مقابل حل الدولة الواحدة، لرأينا أن هذا الحل لن يغير من الأمر شيئا، لأن كلا من الطرفين سيرى أن له حقا لدى الطرف الآخر، مما يجعله يشعر بالحقد والضغينة، ويسعى لتحصيل ـ حقه ـ مما سيؤدي إلى نشوب حروب ونزاعات ـ وكأنك يا بو زيد ما غزيت ـ. أما حل الدولة الواحدة فإنه يضمن لكل مواطن أن يعيش على البقعة التي يريد من أرض وطنه، بل سيكون حريصا على كل شبر في هذا الوطن الواحد.
5. الحل السريع هو المطلب الأول.
لا شيء أغلى من الإنسان. والإنسان هو الذي يبني الوطن ويدافع عنه، وليس العكس. ومن هنا يجب علينا أن نجعل هدفنا الأول هو الدفاع عن الإنسان وحمايته، حتى لو واجه هذا احل معارضة من هذا الطرف أو ذاك، حتى لو رأى أحد الطرفين أو كلاهما انه مظلوم أو أن الحل المطروح لا يلبي طموحاته، فإنه يجب علينا ألا ننسى أبدا أن درء المفاسد أولى من جلب المصالح. ما ذنب آلاف الجرحى الذين يفقدون شيئا من أعضائهم؟ ما ذنب الأطفال الذين يولدون بتشوهات وإعاقات نتيجة تعرضهم للأسلحة المحرمة؟ ما ذنب أجيال تعيش من المهد إلى اللحد في ظل الحصار والخوف والجوع والمرض، لا تعرف من الدنيا غير المعاناة والألم؟
إن وقفة قصيرة متأملة، تؤكد لنا أن استمرار هذه الحرب غير المتكافئة، بل هذا العدوان السافر على الشعب الفلسطيني، سيجرّ مزيدا من الدمار للإنسان الفلسطيني ومقدراته، وأبسط دليل على ذلك أن استمرار الوضع الراهن يمكن الصهاينة من بناء المزيد من المستوطنات وضم مزيد من الأراضي وفرض وقائع جديدة على الأرض.
هذا كله، يحتم علينا أن نسعى جديا إلى حل أهم مميزاته أنه سريع، لكي نحافظ على البقية الباقية من الأرض، لأننا إن أصررنا على موقف بعضا الداعي إلى أن ننتظر حتى يأتي الوقت الذي نتمكن فيه من رمي اليهود في البحر، فلربما نكون قد خسرنا كل شيء، وكلنا يعرف قصة القطين اللذين ذهبا للقرد ليقسم بينهما قطعة الجبن التي حصلا عليها وكلما وجد أحد القطين أن قطعة الآخر أكبر من قطعته اعترض فأكل القرد من القطعة الكبيرة إلى أن انتهت القطعتان ولم يحصل أي من القطين على شيء. وبالتأكيد كان من الأفضل لهما أن يرضيا بنصيبهما ولو بقليل من الظلم. فالعدل المطلق من صفات الله تعالى.
إن هذه ليست دعوة إلى التخاذل والتنازل، أبدا، بل هي دعوة لتنظيم الأولويات، وترتيب البيت، وإنقاذ ما تبقى من فلسطين ـ الأرض والإنسان ـ من الدمار والضياع.
6. الدولة الديمقراطية الواحدة ... بين النموذج والإبداع
بعض الذين يتبنون حل الدولة الواحدة، يتسلحون في موقفهم هذا ببعض النماذج الناجحة لدول متعددة القوميات والأجناس والديانات وهي ناجحة ومستقرة، مثل سويسرا والولايات المتحدة الأمريكية يمكنك أن تضيف شيئا هنا كما أن بعض الرافضين لحل الدولة الواحدة، يتسلحون في موقفهم هذا أيضا ببعض النماذج الفاشلة لدول متعددة القوميات والأعراق مثل الاتحاد السوفييتي الذي لم يلبث أن انهار وتفكك وهنا أيضا وهكذا تصبح أدلة الاتهام هي ذاتها أدلة البراءة كما يقال في علم القانون.
وخروجا من هذه الدائرة المغلقة نقول: إن الإنسان هو الذي يبدع النموذج وهو الذي يعمل على إنجاحه أو إفشاله، ومن هنا فليست قضيتنا إن كانت هناك نماذج ناجحة أو نماذج فاشلة، فلكل مقام مقال، ولكل دولة خصوصياتها، وأهل مكة أدرى بشعابها. ولكن من الثابت قطعا أن إرادة الإنسان تقهر المستحيل وتبدع النماذج وتصنعها ولا تكتفي بتقليد ما هو موجود منها.
ومن المسلم به علميا وعمليا أنه ليس هناك ما يمنع من عيش مجموعات مختلفة الأعراق أو الديانات على أرض واحدة، يقول تبارك وتعالى: "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" ولم يقل لتتقاتلوا أو ليتعالى بعضكم على بعض. ومن المؤكد تاريخيا أن التعددية لم تحل يوما دون التعاون والتعارف ما دام كل طرف يحافظ على احترامه للطرف الآخر وعقائده وأفكاره.
وهنا ربما يُطرَح تساؤل وهو: هل يمكن أن يعيش اليهودي إلى جانب الفلسطيني بعد عقود من العداء المتبادل؟ نقول: إن هذا العداء إنما كان نتيجة ورد فعل لأمرين رئيسين: أولهما الظلم، وثانيهما التربية. فإن زال عامل الظلم بإنهاء حالة الاحتلال، واتجهت التربية بصدق نحو زرع بذور الثقة والاحترام المتبادل وقبول الآخر، فإن ذلك كفيل بتغيير حالة العداء إلى تعاون وتعايش، فلا ننسى أن الإنسان مدني بالطبع.
وكما يتعلم الطفل لغة أبويه، يتعلم كذلك التوجهات والمشاعر. وكما يتغذى بحليب أمه، يتغذى كذلك بالأفكار السائدة في بيئته ومن هنا قيل أن الإنسان ابن شرعي لبيئته.صحيح أن هذه العملية تحتاج إلى وقت طويل، ونفس أطول، ولكنه أمر لا بد منه عاجلا أم آجلا فلماذا المماطلة والمكابرة التي لن تقود إلا إلى مزيد من الخسائر؟؟؟....
7. فلسطين بين الثابت والمتحول
ثبات الأشياء والأحوال نسبي، إذ إن القاعدة العامة "كل شيء هالك إلا وجهه" وضمن هذا الثبات النسبي نتحدث عن فلسطين بين الثابت والمتحول علنا نستطيع أن نحدد الثوابت لنتمسك بها والمتحولات أو المتغيرات لكي لا نتوقف عندها كثيرا.
إن استقراء التاريخ يدلنا على أن الثابت الوحيد هو الأرض وما عداها متغير، وبالتالي يجب علينا أن نجعل المحافظة عليها على رأس قائمة أولوياتنا الوطنية. فقد مرّ على هذه البقعة من الأرض شعوب كثيرة وأقوام عديدة ثم ارتحلوا عنها، هذا فضلا عن الغزاة الذين مهما طال بهم الزمن كان يأتي عليهم يوم يخرجون فيه منها شرّ خروج، وفي كل الأحوال كانت تبقى الأرض لمن يتمسك بها ويحافظ عليها.
ولذلك يجب علينا ألا نجعل من الثابت تابعا للمتغير، ولا نقولب الأصل تبعا للفرع، ولا يجدر بنا التوقف طويلا أمام القضايا الديمغرافية مثلا؛ لأنها كما رأينا متغير، هذا فضلا عن أن هذا الشكل من التفكير من رواسب العنصرية التي لا مكان لها في عالمنا المعاصر
إشكالية المصطلح: دولة لشعبين أم دولة موحدة ...
كثيرا ما يتردد مصطلح دولة لشعبين والمقصود طبعا العرب الفلسطينيين واليهود بمن فيهم الذين أتوا في هجرات غير شرعية منذ الانتداب البريطاني على فلسطين وإلى اليوم، وإذا دققنا في الكلمتين (عرب ، يهود) نجد أن كلمة عربي تدل على الانتساب إلى قوم. وكلمة فلسطيني تدل على الانتساب إلى شعب، بينما كلمة يهودي تدل على من ينتسب إلى ديانة وهذه الديانة قد ينتسب إليها عربي أو أجنبي، فلسطيني أو أمريكي أو عراقي أو يمني .....الخ
نستنتج من ذلك أن مصطلح يهودي لا يمثل معادلا موضوعيا لمصطلح عربي وبالتالي فاليهود ليسوا شعبا، بل خليط من شعوب عدة وأجناس مختلفة وقوميات متباينة، فمنهم العربي ومنهم الأوروبي، تبعا للقومية. ومنهم المصري والعراقي واليمني والأمريكي والبريطاني ....الخ تبعا للجنسية. بينما الفلسطينيون يمثلون شعبا متكاملا، فهم كلهم عرب من حيث القومية، وفلسطينيون من حيث الجنسية، أما الديانة فمن الثابت علميا وتاريخيا أنه وجد في فلسطين المسلمون والمسيحيون واليهود منذ قديم الزمان. ولم نسمع يوما أن اليهود طالبوا بدولة أو المسيحيين أو حتى المسلمين على الرغم من أنهم كانوا ولا يزالون الأكثرية.
بل إن التاريخ ليثبت أن الدولة الإسلامية كانت دائما تشتمل على مسيحيين ويهود ولم يجبر المسلمون أحدا على اعتناق الإسلام ولم يحرموا أحدا من حقوقه الإنسانية والمدنية تبعا لدينه أو حتى قوميته.
نخلص من كل ما سبق أن الدولة الواحدة لن تكون لشعبين بل شعب واحد هو شعب فلسطين ومن أراد أن يعيش في فلسطين عليه أن يكون فلسطينيا أولا ثم ليكن يهوديا أو مسلما أو مسيحيا.
8. الدولة الواحدة ... اسمها ورموزها الوطنية
بعض الرافضين لمشروع الدولة الموحدة يتذرعون بالرموز الوطنية ويجعلون منها معضلة لا يمكن حلها، وكأن هذه الرموز لا يمكن تغييرها إلا بكتاب سماوي منزل، وينسون أن وجود الدولة يسبق وجود الرمز، والرمز تابع للدولة وليس العكس. وسوف نناقش فيما يلي ثلاثة من الرموز الوطنية وهي اسم الدولة وعلمها ونشيدها الوطني.
أولا الاسم: فلسطين هو الاسم الحالي المعاصر لهذه البقعة المعروفة بحدودها، ولكن كم عمر هذا الاسم؟ وكم اسم أطلق على هذه الأرض منذ فجر التاريخ؟ وهل غير الاسم من الواقع شيئا أم أن الواقع هو الذي يتغير فيغير الاسم معه؟ وأيهما أولى؛ أن نحافظ على الاسم ونضيع الأرض، أم نحافظ على الأرض وليكن اسمها إسراطين أو فلسرائيل أو غير ذلك.؟؟ أظن الإجابة على الأسئلة السابقة بدهية ومعروفة.
ثانيا العلم الوطني: وحله سهل أيضا وينطبق عليه ما ينطبق على الاسم حيث يمكن أن يكون مزيجا من أوان العلمين الفلسطيني والإسرائيلي بترتيب معين.
وننتقل إلى موضوع النشيد الوطني: وربما يكون أمره أصعب قليلا من أمر سابقيه، حيث إن لغة اليهود العبرية ولغة الفلسطينيين العربية. ولكن حل هذا الإشكال غير مستحيل.فعلى سبيل المثال يمكن أن يُقَرّ نشيد جديد غير الموجود الآن بحيث يشتمل على مقطع عربي وآخر عبري.
أو يمكن أن نبقي كلا من النشيدين الإسرائيلي والفلسطيني كما هما، وفي المناسبات التي يتواجد فيها عرب ويهود يتم إنشاد مقطع من كل نشيد، بينما ينشد كل قوم نشيدهم الخاص في مناسباتهم ومؤسساتهم الخاصة.
هذه كانت مجرد أمثلة لنؤكد من خلالها أن الإرادة الصادقة الواعية لا تعرف المستحيل، وعليها يمكن قياس أي مشكلة تنتج عن وجود قوميات أو شعوب مختلفة في دولة واحدة، بشرط أن يحفظ الحل المطروح كرامة جميع الأطراف ويحافظ على هويتها.
خاتمة:
في الصفحات السابقة، حاولنا أن نضيء بعض زوايا موضوع مترامي الأطراف، وأن نحلحل بعض خيوطه المتشابكة المعقدة، ونرجو أن يكون هذا المؤتمر فاتحة لكي يحاول كلٌ أن يدلي بدلوه ويؤدي واجبه الوطني لكي يحفظ حقه وحق أولاده في أرض أجداده.
فليكن شعارنا نعم لفلسطين موحدة، نعم لفلسطين من النهر إلى البحر، نعم لعودة اللاجئين، نعم للعدالة والحرية والمساواة.
نعم ... قد تكون بعض الرؤى أقرب إلى المثالية، ولكنها ممكنة وليست مستحيلة، وكما اتفقنا فالإنسان لا يعرف المستحيل، ومن سار على الدرب وصل.