هي رابطة اجتماعية أوسع من رابطة القبيلة وهى مظلة سياسية قومية , أبعد من المظلة الاجتماعية التي توفرها القبيلة لأفرادها . وهى عبارة عن أسرة كبيرة , بعد أن مرت بمرحلة القبيلة, وتعددت ألقبائل المتفرعة من الأصل الواحد . . . فالأمة ليست أصلا فقط حتى وان كان الأصل هو أساسها ومنشأها, ولكنها علاوة على ذلك تراكمات تاريخية بشرية تجعل مجموعة من ألناس تعيش على رقعة واحدة من الأرض وتصنع تاريخا واحدا ويكون لها تراث واحد ومصير مشترك .
إن الأمة في المجتمع الدولي مثل الأسرة في المجتمع القبلي، لأن الأمة تتميز موضوعيا واحد وأنتماء مصيري واحد والأصل والانتماء المصيري الواحدد , هما الأساسإن التاريخيان لتكوين أي امة من الأمم ء ويا تى الأمل في المرتبة الأولى، أما الانتماء فيا تى في المرتبة الثانية ولكن لماذا شهد ت خريطة العالم دولا ععظمى , ثم اختفت وظهرت بعدها دول أخرى، والعكس ؟ هل السبب سياسي, وله علاقة بالصراع على السلطة , أم السبب اجتماعى, وله علاقة بالتكوين الاجتماعي للأمة من الأسرة إلى القبيلة إلى الأمة ؟ إن الأسرة تكوين اجتماعي, لا سياسي, والقبيلة كذلك لأنها أسرة توالدت وتكاثرت , فأصبحت أسرا متعددة , والأمة هي القبيلة بعد أن كبرت وتعددت أفخاذها وبطونها وتحولت إلى عشائر ثم إلى قبائل حتى أصبحت أمة . فالأمة تكوين اجتماعي, علاقته الرابطة القومية , والقبيلة تكوين اجتماعي علاقته الرابطة القبلية , والأسرة تكوين اجتماعي, علاقته الرابطة الأسرية , وأمم العالم تكوين اجتماعى علاقته الرابطة الإنسانية 0 والعلاقة التي تربط الفرد بالجماعة , هي علاقة اجتماعية .
إن تغيير خريطة العالم من عصر إلى آخر, سببه سياسي لا اجتماعي. فالتكوين السياسي قد يكون منطبقا على التكوين الاجتماعي وقد لا يكون . فعند انطباق العامل السياسي مع العامل القومي يدوم النظام السياسي ولا يتغير, وإذا تغير نتيجة استعمار خارجي يعود للظهور مرة أخرى تحت شعار الكفاح القومي, أو النهوض القومي من أجل الوحدة القومية . . أما إذا كان التكوين السياسي يجمع أكثر من أمة , فإن خريطته تتمزق من جزاء استقلال كل أمة تحت شعار قوميتها. وهكذا تمزقت خرائط الإمبراطوريات التي شهدها العالم,لأنها تجمع عدة أمم , ما تلبث أن تتعصب كل أمة لقوميتها وتطلب الاستقلال , فتتلاشى الإمبراطورية السياسية , لتعود مكوناتها إلى أصولها الاجتماعية الطبيعية . إن تكوين الدولة ليس تكوينا اجتماعيا فقط كالاسرة والقبيلة والأمة , بل الدولة كيان سياسى تخلقه عدة عوامل أبسطها وأولها القومية . فالدولة القومية هي الشكل السياسى الوحيد المنسجم مع.سل .سياسي مع التكوين الاجتماعي الطبيعي, وهى التي يدوم بقاؤها ما لم تتعرض لطغيان دولة أخرى أقوى منها, أو يتأثر تكوينها السياسى كدولة , بتكوينها الاجتماعي كقبائل وعشائر وأسر. فعندما يخضع التكوين السياسي للتكوين الاجتماعي الأسرى أو القبلي, يفسد وتتفكك عوامل وحدته . وهكذا بالرغم من الضرورات السياسية التي تحتم قيام الدولة إلا أن أساس حياة الأفراد هو الأسرة ثم القبيلة ، ثم الآمة ، فالإنسانية .