هو تعبئة الطاقات المادية والمعنوية للمجتمع بطريقة علمية وإنسانية ، من أجل استخدامها الاستخدام الأمثل لإشباع الحاجات المادية والمعنوية ، وتحريرها من سيطرة الغير . فالتخطيط الاقتصادي المتمثل بتحديد الأهداف العامة في مجالات الإنتاج الاستهلاك والتوزيع والاستثمار ، يقوم على أساس ديمقراطي يتم عبر المؤتمرات الشعبية الأساسية صاحبة السلطة في المجتمع الجماهيري . وبالقابل فإن هذا التخطيط هو مغاير لنظام التخطيط المركزي الذي يتخذ فيه قرار الخطة من قبل جهاز مركزي يحتكر سلطة التخطيط ، ويوجهها وفق السياسة التي ترسمها اللجنة المركزية للحزب ، وهو كذلك يختلف عن أسلوب التخطيط الرأسالمي الذي يركن إلى جهاز السوق حيث يتحكم قانون العرض والطلب ، لتحقيق أكبر قدر من الأرباح .
من ذلك يتضح ، أن التخطيط ، إما أن يكون مركزياً ديمقراطي يستهدف تحقيق مصلحة الفئة التي تحتكر السلطة من خلال منظمات الحزب ، وإما أن يكون مصلحياً يسعى إلى تحقيق أكبر قدر من الأرباح لصالح أصحاب المشاريع الصناعية ، وفي الحالتين ، لا يمكن أن يعبر عن آمال الجماهير وطموحاتها وأن يستجيب وأن يستجيب لرغباتها.
أما التخطيط في المجتمع الجماهيري ، فيتم من خلال المؤتمرات الشعبية ، ويكون في شكل قرارات وقوانين تصدرها هذه المؤتمرات وتهدف إلى تحقيق الحرية عن طريق تحرير الحاجات الأساسية للإنسان لتتحقق سعادته . فالجماهير هي الأقدر على رسم الخطة التي تحقق خلالها الإشباع المادي والمعنوي لحاجاتها . إنها أقدر من أي مجلس نيابي أو حزبي يدعي تمثيل الجماهير والتخطيط لمصالحها نيابة عنها . أما الأسلوب الديمقراطي لمراجعة الخطة ، فإنه يتم أيضا عبر المؤتمرات الشعبية باعتبارها أكثر استجابة وديناميكية من الأجهزة البيروقراطية المعزولة عن الجماهير .
وإذا كان القرار التفصيلي للخطة يصدر عن فإن مسؤولية تنفيذه على عاتق اللجان الشعبية ، وبذلك يجمع التخطيط في المجتمع الجماهيري بين الفعالية لما يتمتع به قرار أو قانون الخطة من إلزام لجميع الجهات ، بين الديمقراطية بسبب شعبية إصدار هذا القرار أو القانون من قبل كافة أفراد المجتمع ، وبذلك تنعدم النيابة بين من يصدر القرار ، وبين من يمس القرار حاجاته .. فكل إنسان يخطط لنفسه ، وليس هناك من هو أكثر إحساساً وتقديراً لحاجات الإنسان ، من الإنسان ذاته.