هو أن يتعلم كل إنسان المعرفة التي تناسبه بدون إجبار من الغير وأن يوفر المجتمع كل أنواع المعارف ، ويترك للناس حرية التوجه إلى أي علم يختارونه تلقائياً ، والجهل ، ينتهي إذا توفرت المعارف أمام الناس واستطاعوا الحصول عليها بالطرق التي تناسب كلا منهم . والعملية التعليمية ، هي التي يتمكن الإنسان من خلالها من تعلم معارف معينة ، واكتساب خبرات تمكنه من الإبداع ومن التألق . فالإبداع ملازم للحرية ، والحرية هي أن يتعلم كل إنسان المعرفة التي تناسبه والتي تؤهله لعمل يناسبه ، أما الدكتاتورية فهي أن يجبر الإنسان على تعلم معرفة لا تناسبه ، تقود إلى عمل لا يناسبه .
التعليم المنهجي :-
هو إرغام الإنسان على تعلم معينة واكتساب خبرات محددة مبرمجة من قبل أداة الحكم . وهو طمس إجباري لمواهب الإنسان ، وتوجيه لاختياراته . والدول التي تضع مناهج تحدد فيها مسارات التعليم ، وتجبر المواطنين على اتباعها ، هي دول دكتاتورية ، تمارس العسف على مواطنيها ، وذلك من أجل خلق اتباع يتخذون مواقف تابعة غير واعية . إن هذه النظم التعليمية والمناهج المنبثقة عنها من مواد دراسية مبوبة يجر الطلاب على تعلمها خلال ساعات محدودة ، لا تمكن الإنسان من الحصول على المعارف التي تناسبه والتي تشبع حاجاته ، وبالتالي تحرمه من الحرية التي تكمن في سعادته .
إن الإنسان الذي تشكله هذه النظم التعليمية المبرمجة من قبل أدوات الحكم ،لا يمكن أن يكون إنساناً سوياً يستطيع اتخاذ مواقف سياسية واجتماعية واعية ، وذلك نتيجة التجهيل المتعمد الذي فرض عليه
وسبب المواقف العدائية التي يتخذها أصحاب عقيدة معينة ضد أصحاب عقيدة أخرى ، هو طمس الحقائق عن طريق وضع مناهج تضليلية وتجهيلية تكرس التناقض بين معتقدات الجماهير وأفكارهم.
ومن خلال هذه المناهج ، يحرم تعلم معتقدات الآخرين أو الاطلاع عليها ، وإذا سمح بالاطلاع عليها ، فإنها تقدم على غير حقيقتها ، وتلفن بأسلوب نقدي سلبي يثير الاشمئزاز والسخرية من أصحاب العقيد المخالفة . إن هذا التشويه للمعرفة أدي إلى جهل الشعوب بعضها بمعتقدات بعض ، فساءت النوايا ، وتكاثرت المشكلات المستعصية والحروب المدمرة .
فلو أتيح لأتباع عيسى (عليه السلام) ، أن يعرفوا الإسلام على حقيقته ، لما نشبت تلك الحروب التي ولدت العداوة والكراهية بين الشرق المسلم ، والغرب المسيحي . ولو قدر لكتاب التاريخ أن يتناولوا تلك الحروب بموضوعية وتجرد ، لما تولدت الكراهية في نفوس الأجيال المتعاقبة ، ولما اتسعت شقة الخلاف بين المسيحيين والمسلمين .
إن الأنظمة السياسية التي تمنع معرفة أفكار الآخرين ، هي أنظمة رجعية ، متعصبة للجهل ومعادية للحرية ، مثلها في ذلك مثل الأنظمة التي تحرف وتشوه دين الغير وتقدمه على غير حقيقته .
فاحتكار المعرفة وتحريفها ، هما جوهر الانحراف عن القاعدة الطبيعية التي تعتبر النعرفة حقاً طبيعياً لكل إنسان