هو عبارة عن تحزب أشخاص ترابطهم العقيدة الواحدة ، أو المصلحة الواحدة ، أو الرؤية الواحدة ، فهو تنظيم يعبر عن مصلحة هذه المجموعة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مواجهة سائر أفراد الشعب الذين هم خارج الحزب .
وعليه فإن حكم الحزب هو حكم الجزء للكل ، أي أن الحزب يمثل جزءا من الشعب . فالأحزاب مهما كانت صفتها لا يمثل أي منها سوى جزء بسيط من الشعب ، وبما أن الجماهير ليست كلها منتمية إلى حزب فإن التمثيل الحزبي يفقد محتواه ومصداقيته .
إن أصحاب لمصالح الواحدة أو الرؤية الواحدة أو العقيدة الواحدة أو الثقافة الواحدة أو المكان الواحدة ، يكونون الحزب لتحقيق مصالحهم أو فرض رؤيتهم أو بسط سلطان عقيدتهم علي المجتمع ككل وهدفهم الوصول إلى السلطة لتنفيذ برنامجهم ، ولا يجوز ديمقراطياً أن يحكم أي من هؤلاء كل الشعب الذي يتكون من العديد من المصالح والآراء والأمزجة والأماكن . فالحزب هو الأقلية بالنسبة إلى الشعب والغرض من تكوينه هو خلق أداة لحكم الشعب ، أي حكم الذين هم خارج الحزب بواسطة الحزب . ومهما تعددت الأحزاب فالنظرية واحدة ..
بل إن تعددها يزيد من حدة الصراع على السلطة ويؤدي ذلك الصراع إلى تحطيم أي إنجاز لصالح الشعب ويخرب أي مخطط لخدمة المجتمع وإن ذلك التحطيم والتخريب هما اللذان يؤديان إلى سقوط الحزب ليحل منافسة محله .
إن ذلك الصراع يدور علي حساب مصالح المجتمع التي تذهب ضحية صراع الأحزاب علي السلطة .
إن الحزبية لعبة هزلية خادعة تقوم علي شكل صوري للديمقراطية ومحتوي أناني سلطوي أساسه المناورات والمغالطات واللعب السياسي كم أجل المصالح الفئوية . إن الحزبية دكتاتورية صريحة إلا أن العالم لم يتجاوزها بعد فهي حقاً دكتاتورية العصر الحديث .
إن السلطة الحزبية التي يفترض أصحابها أنها لصالح كل الشعب هي واقع الأمر عدو لجزء آخر من الشعب الذي هو حزب أو أحزاب المعارضة وأنصارها من الشعب . كما أن المعارضة ليست رقيباً شعبياً علي سلطة الحزب الحاكم ، بل هي متربصة لصالح نفسها لكي تحل محله في السلطة . إن الرقابة وفق هذه الديمقراطية المزيفة هي من اختصاص المجلس النيابي الذي غالبيته من أعضاء الحزب الحاكم ، أي أن الرقابة يتولاها حزب السلطة ، والسلطة من حزب الرقابة ، وهكذا يتضح التدجيل والتزييف وبطلان النظريات السياسية السائدة في العالم اليوم والتي تنبثق منها الديمقراطية التقليدية .
إن الحزب يمثل جزءاً من الشعب وسيادة الشعب لا تتجزأ ، والحزب يحكم نيابة عن الشعب والصحيح أن لا نيابة عن الشعب .
إن الحزب هو أقلية إذا ما قورنت بعد الشعب ، فالصراع الحزبي على السلطة لا فرق بينه إطلاقاً وبين الصراع القبلي والطائفي . وإذا كان النظام القبلي أو الطائفي مرفوضاً ومستهجناً سياسياً فيجب أن يرفض ويستهجن النظام الحزبي أيضاً ، فكلاهما يسلك مسلكاً واحداً ، ويؤدى إلى نتيجة واحدة .
فالتأثير السلبي المدمر الناشئ عن الصراع القبلي أو الطائفي في المجتمع لا يختلف عن تأثير الصراع الحزبي في شئ .
إن صحة ذلك كله ناتجة عن الاطلاع على تجارب الشعوب المختلفة التي سادت فيها السلطة الحزب الواحد أو تعددت فيها الأحزاب . وما عانته تلك الشعوب من قمع للحريات الفردية والعامة يدعم الوجهة الرافضة للحزبية .