تعنى السلطة اللامحدودة التي لا يحدها أي شئ أو التي تعتمد مباشرة على القوة – أي العنف . وترتكز الدكتاتورية على استخدام العنف ، وهو طغيان أو فئة أو فرد أو حزب على مقاليد الحكم والاستئثار بها بالقوة بدون منازع أي إقصاء الجماهير عن الحكم وإدارة شؤون الدولة ، مما يؤدي إلى غياب تام لسلطة الشعب . فالدكتاتورية تعبر عن طبيعة واحدة في ممارسة السلطة ، وذلك من خلال السيطرة بالقوة على الدولة وأجهزتها . إن كل دولة تقوم على شكل معين وأسلوب محدد في ممارسة الدكتاتورية ، وفي ذات الوقت تقوم كل دولة على شكل معين وأسلوب معين من الديمقراطية ، ومقياس هذا الشكل وهذا الأسلوب هو الشعب ومدى مشاركته في حكم نفسه ، فكلما ابتعد الشعب أو ابتعدت الجماهير عن حكم نفسها بنفسها اتجهنا نحو شكل معين من أشكال الدكتاتورية. وبالعكس كلما ازدادت وقويت مشاركة الجماهير في إدارة شؤون الدولة ، اتجهنا نحو حكم الشعب بنفسه أي نحو الديمقراطية .
إن المجتمع الطبقي ينقسم إلى قسمين : أقلية حاكمة بيدها كل المقدرات ، وأغلبية محكومة مسحوقة لا تملك شيئاً ، مما يولد تناقضات وأزمات تتطور في المجتمع ، فتلجاً الأقلية عبر أحزابها أو فئاتها إلى إقامة حكم دكتاتوري ، مستخدمة أساليب الخداع والتضليل والتزييف للديمقراطية التقليدية ، وذلك على الرغم من إقامة مجالس نيابة ، ووجود أحزاب سياسية معارضة ، بهدف إضفاء الطابع الشرعي لوجود الدكتاتورية على هذا المجتمع الذى تحكمه الأقلية .
ففي هذا المجتمع الطبقي لا يمكن إقامة سلطة الشعب من خلال سلطة الطبقة ، وذلك لأن الطبقة هي جزء منه ، فإذا سادت وسيطرت على الدولة ، فيعني ذلك إقامة الدكتاتورية ، ومن خلال هذه الدكتاتورية ، تسيطر الطبقة وتحتكر وسائل وشؤون الحكم ، وذلك على الرغم من إقامة الهيئات البرلمانية ، وانتخاب ممثلين عن الشعب ، لأن في ذلك تغييباً للشعب وإبعاداً له بواسطة نواب عنه يمثلونه خلافاً للقاعدة الطبيعية التي (( لا نيابة عن الشعب والتمثيل تدجيل )) .