حاجة عامة للناس لا ينوب أحد في ممارستها عنهم مادياً وديمقراطياً . فالرياضة الجماهيرية يمارسها الناس جميعاً طبقاً لميولهم ، وقدراتهم ، واستعداداتهم النفسية والجسدية ، وتقوم بها الجماهير تلقائياً باعتبار الرياضة نشاطاً عاماً ينبغي أن يمارس لا أن يتفرج عليه وهكذا تلغي الرياضة الجماهيرية مبدأ الاحتراف واتخاذها مهنة يرتزق بها ، وتخضع القوانين العرض والكلب ، والاستغلال والمساومة والاحتكار ، والخضوع لنواد معينة تمارس سلطتها التعسفية والاستغلال ضد الرياضيين وتتعامل معهم طبقاً لقوانين البيع والشراء .
كما أن الرياضة الجماهيرية تقضي علي ذلك المفهوم التقليدي للرياضة التي تحولت إلى أيديولوجية طبقة تمارس المؤسسات الرياضة المختلفة بموجبها هيمنتها على الرياضيين وتغدو المؤسسات كأية تنظيمات أخرى سلطوية حزبية أو فئوية أو طائفية.
كما أن الرياضة طبقاً لهذا المفهوم عبارة عن مؤسسة بيروقراطية هرمية وتراتبية وترتكز على بعد فلسفي وتطرح هدفاً رئيسياً تسعي إلى تحقيقه وهذا الهدف هو اشتراط الأفضل ، الذي يستند إلى مقولات ونظريات البقاء للأصلح والأقوى والأفضل والأجمل . إن الرياضة الجماهيرية ، التي يمارسها أفراد المجتمع كافة بدون تمييز ، والتي تؤدي حتماً إلى اكتساب الصحة والمناعة الجسدية والعقلية ، لا تخضع للترتيبات الحكومية ، ولا تحتكر من قبل مؤسسات رياضة ولا تبتغي الربح المادي ، بل يزاولها الإنسان بحرية مطلقة من غير أن تخضع لقوانين ومعايير محددة كالسباحة الحرة والركض ، وركوب الخيل ، والمشي الطويل ، وهذه النشاطان جميعها تؤدي إلى اكتساب من يزاولها الصحة الجسدية والعقلية ، ويتخلص من الأمراض النفسية والجسدية . وتقضي هذه الرياضة الجماهيرية على كل مساوئ الرياضة التقليدية القائمة على الهيمنة والربح والاستغلال والاحتكار .
إن إلغاء المؤسسات الرياضة الاحتكارية لا يتم إلا عبر إلغاء مبدأ الربح العبثي في الرياضة ، وإعطاء الفرصة للناس جميعاً في ممارسة الرياضة على أنواعها دون حدود أو قيود ، لأن الرياضة يجب أن تؤدي كما تؤدي كل الناس شعائر دينهم ، ومن العبث أن يتفرج الجهور على شخص أو مجموعة أشخاص وهم يمارسون شعائرهم الدينية ، كذلك من العبث أن يمارس الرياضة شخص أو مجموعة أشخاص وبقية الجهور يتفرجون .
إن المؤسسات الاحتكارية الرياضة شأنها شأن الأدوات السياسية التي تحتكر السلطة دون الجماهير ، وشأنها شأن الأدوات تحتكر السلطة دون الجماهير ، شأنها شأن الأدوات الاقتصادية التي تحتكر الثروة وشأنها شأن الأدوات العسكرية التقليدية التي تحتكر السلاح دون المجتمع . ومن هنا كان لزاما على المجتمع أن يحطم أدوات العسف السياسي والاقتصادي والعسكري . لا يتم ذلك إلا بممارسة الرياضة التقليدية كافة ، كما تختفي فيها أنواع الرياضة الوحشية كالمصارعة والملاكمة التي تدل على بقاء السلوك الوحشي في الطبيعة البشرية .
وهكذا يتحقق هدف الرياضة الجماهيرية المتمثل في القضاء على مساوئ الرياضة التقليدية من ربح واستغلال واحتكار ووحشية ، ويحل محله تحقيق ذلك الهدف النبيل الذي يتمثل في اكتساب الصحة والمناعة الجسدية والعقلية لكل أفراد المجتمع باعتبار أن الرياضة الجماهيرية نشاط مفيد يجب أن تمارسه الجماهير لا أن تتفرج عليه .