هي ظاهرة نسبية في مجملها في حالة الاستقرار والتوازن النفسي والطمأنينة وذلك بتحقيق إشباع الحاجات المادية والمعنوية للإنسان ، وهي ليست حالة أو ظاهرة فردية ، فقط ، بل تخص البشرية جمعاء ، وتحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية واجتماعية .
أما في الجانب السياسي ، فسعادة البشرية واستقرارها مرتبطان بتمكن الجماهير من امتلاك السلطة وممارستها من خلال المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية . فالسعادة هي أن يكون الإنسان سيد نفسه ، يقرر مصيره بحرية بدون أي قهر أو تسلط من قبل أية أداة من أدوات الحكم . وأما في الجانب الاقتصادي المتعلق بإشباع الحاجات المادية، فلن يكون الإنسان سعيداً ، إذا تحكم إنسان آخ في حاجته ، فالاستغلال سببه الحاجة ، والتحكم في الحاجة يولد التعاسة ، بالتالي تكون النتيجة إنساناً تعيساً مستغلا في جهده ، وآخر في مجتمع غير سعيد .
فإلغاء الأجرة وتحرير الإنسان من عبوديتها ، وتحويل العمال من أجراء مستعبدين ، إلى شركاء في الإنتاج الذي أنتجوه ، هو الشرط الذي يمكن الإنسان من تحسس جوانب السعادة المادية ، وهو الظرف الذي يساهم في خلق مجتمع سعيد لأنه حر .
وأما في الجانب الاجتماعي ، فإن المجتمع الذي يتربى فيه الإنسان في الأسرة تربية طبيعية مثل الورقة في الغصن ، أو مثل الغصن في الشجرة ، ويتمتع بالمزايا الاجتماعية التي يوفرها له مجتمعه كالتماسك والالفة والمحبة ، يكون الإنسان فيه قد ضمن البعد المعنوي للسعادة ، إضافة إلى أن المجتمع الذي وفر له هذه الظروف ، هو بالتأكد ، مجتمع سعيد .
إن هدف المجتمع الجماهيري ، يتمثل في تحقيق سعادة الإنسان وحريته المادية والمعنوية . ويرتبط تحقيق السعادة والحرية بمدى امتلاك الإنسان لحاجاته امتلاكاً شخصياً ومضموناً ضماناً مقدساً ، يجعلها بمنأى من التعرض للاحتكار والاستغلال من قبل الغير ، وإذا حصل العكس ، فإن الإنسان سيعيش في قلق دائم . يجعله يشعر بأن حريته ناقصة وإرادته مسلوبة . فالمجتمع الخالي من الاستغلال والاحتكار ، والمتطابق فيه العامل الاجتماعي مع العامل الديني ، هو المجتمع الحر السعيد الذي يحلم به جميع المظلومين والمقهورين في العالم .