في الرحيلِ ميلادٌ يتجدد، ومساحةُ حبٍ تتمدد، ومعزوفةُ وطنٍ تتردد
هكذا هو رحيلكَ عنا أبا عمار، وسيبقى النبضَ في قلوبِنا، فلكل رحيلٍ رحيلٌ يشتد في أثره، وقد ارتحل محبوك اليك في كل يوم وساعة ، لتحط رحالهم وركابهم في وطن عزك ، وفي مهد خيرك ، ووفرة عطائك ، وعلى قمة مجدك ، وفوق تلّة وفائك يرتقي الفلسطينيون مع كل ذكرى ، ليتسنموا ما قد نسجته يداك لهم ، وليبثوك حنينا غير اعتيادي، وليستعرضوا لحظات المجد ، وبسمات الورد المرتسمة على ثغرك فنم قرير العين ولتخسأ أعين الجبناء فلا رابعة هي ولا خامسة بل هي الاولى والامس واليوم ، وهي البداية والنهاية .. وبداية النهاية تتحقق في الرحيل في أثر رحيلك عنا .. رحيل في القلوب وبين الضلوع ... وفي العيون استقر حلمك حلمنا .. حلم الصبايا الفلسطينيات واللواتي أرسلن الزغاريد لتتهاداها الوديان والجبال والتلات من فوق رؤوس النرجس الجبلي والزعتر والزيتون .
من قال بأنك رحلت ؟؟! ومن قال بأن شمسك غابت عنا أيها البطل الراحل فينا نضمك بين الضلوع ومع خلجات القلوب ونحيطك بدفء الذاكرة وحضن النفوس ... قالوا بالأمس رحلت وقالوا بالامس غربت شمسك .. جاهلون هم وسطحيون .. فما يكون رحيل الابطال الذين يصنعون التاريخ ويرسمون المعالم بمعاناتهم وتضحياتهم الا مرسوما على الجبين وفي نظرة كل صبي حالم في فلسطين وبفلسطين الحرة المستقلة ... فإن قتلوك أو وضعوا لك السم فقد قتلتهم جميعا وها انت تمتشق في كل عام وذكرى وفي كل يوم سيفك يشرعه الفلسطينييون في وجه من أرادوا أخفاءك عن الوجود ليقولوا : موجود هو .. وها هو يطل عليكم اليوم من أوسع الأبواب وها أنتم مكشوفون اليوم أمامه وأمام محبيه الذين سينشدون دوما باسمه .. باسم فلسطين ... باسم الحرية ... وباسم القدس وباسم الشهداء وامهات الشهداء وباسم المرضى والمقهورين والضعفاء الذين ما خيّب آمالهم ولا حاجاتهم يوما ابو عمار .
اليوم ابو عمار تستصرخك الربوع والديار وقد باتت بين سالب ومسلوب وقاهر ومقهور ومنتفخ ومعدوم وقد أُحيطت بالاسلاك وبالجدران ، وخيّم على أرجائها الانقسام والظلام فباتت نهبا منهوبا وسلبا مسلوبا لكنها ولكننا نجد في أرجائها صورتك حية نابضة بتحقيق الحلم الفلسطيني حلم الحرية والاستقلال وانت تصرخ بملء فمك : يريدونني شهيدا او طريدا وانا اقول بل شهيدا شهيدا شهيدا تحلق روحك في ربوع فلسطين تحاكي الربيع المولود في هذه الايام وتفتق الازهار لتفتر شفاهها بالعطر يفوح في الارجاء باعثا ذكرى الياسر ... ياسر فلسطين ... ياسر العرب... ياسر المسلمين ... ياسر أحرار العالم ... ياسر القيادة الحكيمة التي لا تسمح بالانقسام ... وتدعو للوئام ... وتقطع دابر اللئام ... وتبدد الاوهام لتحل محلها الحقيقة والاهداف الانسانية .
اليوم ... كم نحتاج اليك ... وكم نحن نحنّ اليك والى ايامك التي سكنت الذواكر وحركت المشاعر وبعثت الضمائر حية ابية تصرخ في وجه الظالمين والمارقين والمتسيّدين والمتنفذين مفاكم صخبا ... كفاكم صخبا ..عودوا للشعب ... فمن أجل الشعب نثور .. والشعب صاحب الكلمة الاولى والاخيرة في حسم النزاعات والصراعات فلا غالب ولا مغلوب وغابن ولا مغبون بل اخوة في وطن تكالبت عليه الشرور وتزاحم عليه المعتدون وتطاول عليه المتطاولون.وانها لثورة حتى النصر.