في العيد الأربعين لثورة الفاتح من أيلول
يا معاشر العلماء والمثقفين....؟!
أيها الأحرار في كل مكان
أيها المناضلون من اجل الحرية والكرامة
أيها الصامدون في وجه الطغيان والظلم والاستلاب
يا من تعملون من اجل الغد المشرق السعيد
بعد أيام تشهد ليبيا الجماهيرية وربوعها وصحاريها الممتدة أعراسا شعبية جماهيرية فرحا واستبشارا بالعيد الأربعين لثورة الفاتح من أيلول المجيدة التي أسس لها وفجرها وقادها القائد العقيد معمر القذافي في العام 1969 م وكانت القدس كلمة سرها ومحاربة الظلم وتحرير العباد والبلاد هاجسها وهدفها ودافعها للانطلاق بكل شجاعة وجرأة لتكون أول جماهيرية في التاريخ تتحقق فيها الديمقراطية الشعبية المباشرة وينبني فيها مجتمع الشركاء .
بعد أيام أيها المثقفون والعلماء والمنظرون والمفكرون لعالم الثقافة التقليدية البائسة تدوي صرخات الليبيين في كل مكان تتهاداها الربوع والنجوع وتهتز لها رمال الصحراء طربا بعد أن ألهبت جنود الغزو الفاشي الايطالي بلهيبها الحارق وصمودها الدافق وغضبها الطارق وقد راحت تعزف لحن الوجود الحر الكريم على يد ابنها الذي بث الحياة في أرجائها فراحت تنبت الأخضر فكرا ونباتا مثمرا مغدقا.
منذ تلك اللحظات العظام ومنذ بدء حركة الضباط الوحدويين الأحرار بزغت شمس الحرية الحقيقية وراحت تبدد ظلمات التخلف والاستعمار والثقافات البائدة البالية التي ما زال الكثيرون يتمسكون بها ويروجون لها وينظرون إرضاء للسلطان ومحاباة لأصحاب رأس المال وإشباعا للمصالح والرغبات الشخصية فتندروا وتذرعوا بالمثالية وبعدم الإمكانية واستحالة التحقيق والتطبيق وصفّروا وزمّروا وطبّلوا لديمقراطية رأس المال والاستلاب والاستبداد والفقر والأمراض وشرعوا كل خناجرهم وتنافخوا حرصا كاذبا وغيرة مفضوحة من اجل الحاكم والصولجان ورزم الأموال التي تجد طريقها إلى جيوبهم وخزائنهم وحساباتهم وظنوا أنفسهم مفكري العصر والمخلصين وما زالوا يكابرون ويزيفون ويقلبون الحق باطلا من اجل الحفاظ على مكانتهم ومصالحهم وقد اقروا واعترفوا بحق الشعوب في تقرير مصيرها وصياغة وجودها وممارسة الحرية والديمقراطية بعيدا عن كل أشكال الاستلاب تحقيقا للحرية وللكرامة الإنسانية ولكن شياطينهم تغلبهم في الوسوسة إليهم بما ينفعهم ويحقق مطامعهم ومصالحهم ... فمتى يعلمون ومتى يدركون ومتى يفصحون عن المكنون في صدورهم وما تصل إليه عقولهم وتجنه قلوبهم تجاه الطغاة والمحتالين والحذّاق من أصحاب الأجهزة البوليسية والقمعية والمروجين لحقب استعمارية والمنفذين لسياسات وأهداف الامبريالية من اجل مكاسبهم ومصالحهم .
أيها المثقفون والعلماء الحائرون العابرون في الكلام العابر إنها لوقفة عز حياة البشر وعيش كريم يخلد الذكر ويكتب الأجر عند اله البشر الواحد الذي استبدلتموه بآلهتكم وانتم اليوم مطالبون وقد اشتط الحاكم واستبد المستعمر بقول الحقيقة لشعوبكم وبالوقوف معها من اجل صياغة وجودها بالطريقة التي تراها مناسبة لها والقوا بعرض البحر كل ثقافة تحول دون وصول الجماهير إلى سلطتها وثروتها وسلاحها ولتحاربوا الزيف والتنكيل والفقر والمرض ولتدعوا إلى ثقافة الحرية والاستقلال التام والعيش الكريم .
أيها المثقفون قد صدق الزيات في القرن الماضي عندما صرخ متأوّها بقولته الشهيرة : آه لو كنا نقرأ ....والقراءة لا تعني ( فك الحرف ) ولا تجميع الحرف لتكون الكلمة، لذلك، نناديكم ونناشدكم بالعودة عن ضلالكم والاستمرار في غيكم فاقبلوا على قراءة تمكن الناس من عيش الحرية والكرامة وإلا فانتم في عداد أعداء الشعوب. وقد ثبت لكم وللجميع زيف الديمقراطية المعاصرة وانكشف أمامكم فساد نظريات الاستغلال والاستبداد ففي كل نجع وواد ودولة ودويلة تستمر رحى الصراع على السلطة طاحنة وعاركة شعوب الأرض بنارها وطاحونتها التي لا تبقي ولا تذر من اجل كراس وحكومات شعارها الحرية والديمقراطية وباطنها الظلم والاستبداد والديكتاتورية ، حكومات تنوعت في ظاهرها وتوحدت في باطنها ولا يمكن ان تعد الا في خانة الوجوه المتعددة للعملة الواحدة التي أكل الدهر عليها وشرب وأصبحت كعملة أصحاب الكهف الذي خلدتم فيه وما كنتم تتحلون بإيمان وبصدق أهله لأنكم بكل بساطة لا تقولون الحقيقة ولا تكشفون المستور من ظلم وجور بل تدلّسون وتكذبون للمحافظة على مصالحكم وهباتكم وأعطياتكم التي اعتدتموها من حاكمكم .
لقد آن الأوان لكشف كل أشكال الظلم والاستبداد وهتك ستر كل قواعد الفساد وعلاقات الظلم السائدة بين الناس بسبب نظريات الحكم الفاسدة ونظريات الاقتصاد الجائرة التي تكرس أنظمة الرق والعبودية والاستغلال .
أيها العرب في كل مكان : حكامنا منا بالاسم واللغة فقط ولكنهم لا ينتمون ألينا مصيرا ووحدة حال ولم يعبروا عن طموحاتنا ولا عن أمانينا وما عملوا من اجلها يوما بل ان كل ما عملوه ويعملونه ينصب في خانة المحافظة على كرسي الحكم والترويج لثقافة الاستبداد والاستعمار الذي خدموه أكثر من خدمتهم لنا ونفذا برامجه أكثر من برامجنا التي حصروها في لقمة عيش غير كريم واللهث وراءها طيلة أيام عمرنا وقد أصبح من حقنا أن نصرخ في وجوههم وان نضع لممارساتهم حدا تلبي حريتنا وحقنا في العيش الحر الكريم .وان السكوت إلى هذه الدرجة ليس من صفات المؤمنين بقضاياهم وبحقهم في الحرية والكرامة والسعادة .
إن بإمكان كل واحد منا ومنكم أن يخلق ظاهرة من التحريض والكشف عن كل علاقة ظالمة وان يقوم بتنبيه العيون الحالمة بالغد المشرق السعيد إلى حقوقها وان يرسم الدرب أمامها للخلاص من قوى الجبروت والطاغوت التي انكشف سترها وبان عهرها للعيان ولكل ذي بصيرة وعقل ولكل مؤمن ذي قلب ينبض عزة وكرامة وأنفة.