صحيفة الزحف الأخضر تلتقي الأمين العام للائتلاف الشعبي
في إطار الأصداء الواسعة التي لقيها خطاب الأخ قائد الثورة الأربعيني في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، كان للأشقاء العرب الذين شاركوا الشعب الليبي الاحتفال بالعيد الخمسين لتأسيس حركة الوحدويين الأحرار ، كان لهم تفاعل مهم مع الخطاب واستجابة واضحة لمفرداته ، الأمر الذي جعلنا نتابع هذا الحراك الثقافي العربي الذي يسعى لتفعيل الخطاب الأربعيني بما يعود بالنفع على شعوب العالم ، وقد كانت لنا عديد اللقاءات مع ضيوف الجماهيرية العظمى سوف ننشرها تباعاً وفيما يلي أحد اللقاءات الذي كان مع الأخ أحمد جبر الأمين العام للائتلاف الشعبي للديمقراطية المباشرة في فلسطين :
لقد بعثر خطاب القائد في الأمم المتحدة الأوراق ، فأوقع عديد الحكومات في دائرة التسلل إن لم نقل الاتهام ، وبهذا هل نجح القائد وإلى مدى في ابلاغ الرسالة الانسانية لشعوب العالم ؟ من وجهة نظري .. هذا هو القائد الذى عرفناه والذى تعلمنا منه الكثير، هو دائما متفرد ومنفرد ومتميز في كل المواقف وهو الذي يجذب أنظار الشارع العربى والشارع الإنسانى بشكل عام من خلال أطروحاته الجريئة ومن خلال مايقدم من حلول لكل المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وأيضاً عن صعيد تلك المشاكل التي تنجم عن الصراعات العسكرية المسلحة وغير المسلحة في هذا العالم .
نجح القائد وهو دائماً ينجح من خلال تقديمه ومن خلال حواراته وكذلك كلماته الجريئة من خلال ابتعاده عن القوالب ( البروتوكولية) الدبلوماسية واعتياده وتعود الشارع العربى والاسلامي عليه بخطاب جماهيرى شعبى إنسانى مباشر تصل من خلاله الرسائل إلى كل مواطن عربى أينما كان وحيثما ماوجد ، وإلى كل مسلم ولكل إنسان أي كانت لغته وأي كانت ديانته ، لأن الظلم هو الظلم في كل المجتمعات ، والقواعد الظالمة كذلك هي نفس القواعد التي تعانيها المجتمعات البشرية في هذا العصر ، وبهذه المناسبة حتى أننى كتبت وتحدثت عن القائد وقلت هذا هو « معمر القذافي» شاء من شاء وأبى من أبى ، للمرة الأولى في الأمم المتحدة .. للمرة الأولى أمام مجلس الأمن العام وأمام العالم .. يخاطب العالم باجمعه قائد عربى ينتمى لدول العالم الثالث ، لافريقيا ، لدولة ليبيا الحرة ، يتحدث بهذه الجرأة، وبهذه المكاشفة وبهذه المصارحة منقطعة النظير...« القائد معمر القذافي » اصاب كبد الحقيقة..« معمر القذافى » وصلت رسالته، وأنا اؤكد على ذلك إلى كل الشارع العربى وإلى كل الشرائح العربية في مشارق الأرض ومغاربها ومن هنا فالمطلوب من كل من تفاعل واستمع إلى خطاب القائد « معمر القذافى » والآن المطلوب من كل وسائل الاعلام في عالمنا هذا أن تسلط الضوء على هذا الخطاب وأن تقوم بتعميم أو إحداث ثورة مضادة باتجاه كل مايمارس ضد الشعوب من زيف ومن دجل ومن ظلم... بالتأكيد هذا دور وسائل الاعلام العربية وغير العربية.. دور الشارع العربى الذى تفاعل مع الخطاب والكلمة التي القاها القائد معمر القذافى» ذات الابعاد والاسس والركائز الانسانية والمثل العليا التي تساوي بين بني البشر وتساوي بين الناس ، بين أسودهم وأبيضهم ، بين قويهم وضعيفهم ، بين غنيهم وفقيرهم ، كلهم تنطبق وتنسحب عليهم قرارات الأمم المتحدة إن كان هناك قرارات للأمم المتحدة فهي تنسحب على جميع الأمم ، لاينبغى أن يكون هناك تفرقة وكيل بمكيالين من خلال التعامل مع الأمم الأخرى والشعوب الأخرى .
تطرق الخطاب إلى عديد النقاط ، حيث نخص بالذكر منها عمليات الاغتيالات السياسية التي كانت قد بدأت في مطلع الستينيات من القرن الماضي باغتيال المناضل باتريس لومومبا والتي هي تمثل حتمية ماانتهت باغتيال الرئيس العراقى الراحل ،.. فهل لذلك تأثيرات على المقاييس السياسية والــدولية التي سادت طوال الحقبة الزمنية الماضية ؟
نعم لأن المقاييس الدولية الآن والمؤسسات الدولية أو التى تسمى وتوصف جزافاً بأنها دولية، هذه المؤسسات الدولية تقوم بتطبيق بعض القرارات على بعض الشعوب وعلى بعض الدول وعلى بعض الحالات فقط ، وقد ضرب القائد في هذا الإطار مثلا ـ رفيق الحريري ـ وربط مسألة التحقيق في اغتيال ـ رفيق الحريرى ـ بمحاصرة سوريا وبالحرب على سوريا ، وكذلك اضعاف سوريا ـ الآن لماذا لم يتم التحقيق في كل جرائم الاغتيالات التي قامت بها مايسمى بدولة اسرائيل ؟ لماذا لايتم التحقيق في اغتيال ومقتل العديد ؟ ، لماذا لم يتم التحقيق في اغتيال « أبوجهاد خليل الوزير» في تونس وكذلك « كمال عدوان وابوناصر والكثير من القادة والمسؤولين الفلسطينين وغير الفلسطينيين أيضا في هذا العالم ؟ ، لماذا فقط تلك هي الحالات والحوادث التي يمكن من خلالها النفاذ إلى نوع من الضغط والهيمنة على الدول الاخرى تقوم الأمم المتحدة وكذلك المؤسسات الدولية بالتحقيق فيها ؟ هناك الكثير من الجرائم صبر وشاتيلا لماذا لم يتم التحقيق فيها ؟ جرائم غزة لماذا لم يتم التحقيق فيها ؟ كل هذه الأمور وهذا الكم الرهيب الكبير والكثير من المجازر ومن القتل ومن الدمار على مرأى وعلى مشهد من الأمم ومن مجلس الأمن ومن أقوى الدول في هذا العالم لم تقم أمريكا وغير امريكا بأي نوع من أنواع التحقيق، بالعكس يعنى هذه الدول تهدد دائما باستخدام حق الفيتو ضد أي قرار يدين «اسرائيل » أو يدين بعض الدول التي تنتمى إليها أو تنضوى تحت رعايتها أو تحت مظلتها ، معروف أن قرارات البنود أو بعض المواد في مجلس الأمن ولاتنفذ إلاّ على العرب ولاتنفذ إلاّ على دول العالم الثالث. هناك الكثير من الأمور ، وهناك الكثير من القضايا ، هناك الكثير من الجرائم لم يتم التحقيق فيها ، وكذلك إن اتخذ قرار ضد الكيان الصهيونى العنصرى لا تقوم الأمم المتحدة ولاتضع هذا القرار تحت بند يخولها باتخاذ إجراءات مضادة ورادعة ضد هذه الدول وإنما تبقى الأمور معلقة هكذا ونكتفي بالإدانة ونكتفي بالشجب هذا العالم الذي نعيشه ولايكتفي إلابالإدانة ولايكتفي بالشجب إزاء مقتل الأبرياء والنساء والأطفال والرضّع والشيب والشباب ، القنابل التي تلقى بحممها فوق رؤوس البشر والذي ينبغي أن يكونوا متساوين كما قال القائد ، (هناك من يتعامل ويعامل الناس على أنهم حيوانات وعلى أنهم عبيد ومن يعامل الناس على أنهم ليسوا بشراً) ، حتى في إشارته إلى « ماتن لوثر كنيج في ثورته ضد الظلم وضد العبودية وضد التفرقة والميز العنصرى ، هذه كلها رسائل تؤكد بأن القائد لايلقي الأجور هكذا ، ولايتحدث إلا عن بصيرة وعن خبرة وعن قراءة للتاريخ الذي يحاكمه قبل أن يحتكم إليه ، ولايقبله بعلاقة وإنما ينتقده وهو يفجر بين الحين والآخر وبين الفينة والاخرى الكثير من القضايا والأمور التي تشغل بال الإنسانية على امتداد وعلى هذه الأرض التي يقيم عليها بنو البشر ، حتى مسألة تمزيق الميثاق كان لها مع الكلمات الأخيرة وقع كبير في نفوس الشارع العربي وأنا هنا لا اقصد المستويات الرسمية ولا الشرائح الثقافية ، وانما اتحدث بالذات عن تلك الشريحة الشعبية الإنسانية البسيطة ، كم كان وقع الخطاب فيها كبيرا ، وكان التفائل مع ذلك الخطاب ، كنت ارى وكنت اسمع أن هناك من كان يصفق ، وهو لاتوجد لديه علاقة مباشرة بالجماهيرية ولا حتى مع أحد الليبيين ، القائد هكذا تعودنا عليه ، هذا هو القائد الذي عرفناه ، هذا هو «معمر القذافي» هذا هو ابن البادية الذي يكشف الأمور بكل صراحة ويقدمها هكذا دون تغليف بل بكل بساطة لأنه قائد يهتم بشؤون الشارع العربي يهتم بشؤون الشرائح الشعبية العربية المسحوقة والمظلومة ، لا تلك الشرائح التي تسحرها شاشات الفضائيات وكذلك ما تقـــــدمه لها السلطات الأخرى من أشكال الدعم بألوانه .
لقد تابعنا على مرور الزمن خطابات عديدة سبقت خطاب القائد في المحفل الأممي لكنها كلها كانت باهتة ، هل نسمى ذلك عقماً أو تخاذلاً أو شيئاً يندرج تحت بند الخوف وأن كان كذلك فالقائد كما عهدناه لم يبال وقال حكمته صراحة ، فهل نقول إن القائد قد وضع القطار على السكة بعد أن ضل طريقه لسنوات عديدة .
نعم القائد بهذا الخطاب أسس لحقبة نضالية جديدة وهذه مسؤولية كل الذين وصلت إليهم الرسائل ، القائد أسس لحقبة نضالية جديدة وفريدة من نوعها بهذا الخطاب ، أما عن الخطابات السابقة والأخرى في الأمم المتحدة للرؤساء التقليديين، فهي توصف بالعقم نعم وهي تومن بالخوف نعم وأيضاً توصف بالتخاذل نعم ، لأن الثقافة الموجودة والدارجة هي ثقافة الخيانة ثقافة العمالة ثقافة الانبطاح ، ثقافة القبول بالأجور ، كما هي ثقافة عدم المواجهة ، ثقافة المحافظة على كرسي الحكم ، على كرسى السلطة وعلى المكتسبات ، والمصالح ، في الخطابات حتى إنهم يريدون أن يحرمونا من الكلام ، حتى الكلام محرم عليكم ، فالكلام الصحيح والقوي والذي يوصل مثل هذه الرسائل يريدون تحريمه علينا ، من الذي خطب وتحــــدث من قبل في الأمم المتحدة وفي غير الأمم المتحدة؟ .
القائد علمنا وعوّدنا ، وحتى الشارع العربي ينتظر في كل قمة عربية تلك المساحة التي يتحدث من خلالها « معمر القذافي» وهاهو عندما يذهب إلى الأمم المتحدة كذلك ، كل العالم ليس فقط ... رأينا كيف تفاعل وكيف وصلت الرسالة إلى كثير من الموجودين في الأمم المتحدة لدرجة أنهم صفقوا لما نطق به القائد ، حتى الرئيس «تشافيز» في أمريكا اللاتينية والكثير من القادة رددوا نفس الكلام الذي نطق به القائد . لماذا لأن القائد إنسان وسبر غور الإنسان فوصلت رسائله إلى الإنسان وإن سار فإنما يسير بالإنسان من أجل الإنسان هذا هو «معمر القذافي » ابن الصحراء ببساطة وبمكاشفته وكذلك بقاموسه ومعاجمه التي ينتقيها متميزاً ومتفرداً في طرحه في شجاعته في مواقفه ، الثابتة التي لاتتغير من كل القضايا العربية والإسلامية والعالمية معمر القذافي لايحتضن قضية بعينها .. ومعمر القذافي لاتشغله ساحة معينة وإنما معمر القذافي همه هم العربي والمسلم همه هم كل البشر الموجودين فوق هذه الأرض وكذلك إن واجه الظلم فهو لايواجه الظلم الممارس على الفلسطينين فقط ولا على العربي فقط ولا على المسلمين فقط ، وإنما يريد أن يكشف لهذه البشرية كل علائق الظلم الموجودة والتي تستخدم من قبل الأقوياء الذين يستخدمون مثل هذه المؤسسات الدولية وهذه المجالس وهذه الهيئات فقط من أجل تنفيذ برامجهم وتحقيق مصالحهم التي تجري في الاتجاه المعاكس لحركة الشعوب ولمصالح الشعوب .
بما أن الخطاب لم يكن ضيقاً في أبعاده بل تعدى كل التسميات الدبلوماسية لما يكتسبه من تعبير صادق ومترجم حقيقي لمشاعر الجموع المقهورة ، هل لهذه الجموع ردة فعل وماهي ؟.
هذه الجموع التي تحدثنا عنها منذ البداية هي تلك الجموع والشرائح الشعبية المغلوبة على أمرها هي الشرائح التي تفاعلت مع خطاب وكلمات الأخ القائد ، الآن ينبغي على هذه الشرائح وكل المهتمين وكل الذين وصلت إليهم هذه الرسائل ينبغي أن يعملوا على وضع برنامج وإلى كل من وصلت إليه رسائل معمر القذافي أن يثمر تفاعله مع هذه الرسائل لأجل إيجاد برنامج عام وشامل يرتكز على كل تلك القضايا التي فجرها وطرحها القائد في الأمم المتحدة ... حقبة زمنية طويلة .
أربعون عاماً أو أكثر من أربعين عاماً ، زعيم دولة عربية ، قائد عربي لايدخل الأمم المتحدة ولايزور الأمم المتحدة بسبب الكثير من الإجراءات التعسفية والظالمة التي كانت سائدة في الفترة الماضية ، الآن يدخلها لكنه عرفه الباب الذي يدخل منه ، ليس إليها وإنما دخل من بوابتها ليخاطب العالم بأسره الممتد ، لذلك ينبغي على كل هذه القوى وكل هذه الشرائح أن تستثمر وأن تغتنم هذه الفرصة وأن يتم التركيز عليها .. وبهذه المناسبة أنا اشجب وأندد واستنكر وانبذ كل وسائل الأعلام وكل الذين يدرسون وكل الذين يبحثون ، ولكنهم لايركزون على مثل هذا الكلام وعلى مثل هذه الموضوعات القيمة والإنسانية بكل أبعادها وبكل الأفكار التي طرحت من أجلها ، البعض يحاول دائماً التعليم وقد واجهت الجماهيرية في فترة طويلة الكثير من التعتيم والكثير من الحصار ، فهم كانوا يحاصرون ليبيا الجماهيرية كانوا يحاصرون «معمر القذافي» حتى إنهم يريدون حصار أفكار معمر القذافي من خلال كثير من وسائل الإعلام الباهتة المرتبطة ، التي تجري وتلهث لتحقيق مآرب شخصية ومصلحية ومن أجل تحقيق غايات مرتبطة حتى بحركة الاستعمار العالمي وبالثقافة الاستعمارية في العالم وبالسوق الاقتصادية الاستعمارية أيضاً العالمية .
> في الختام أشكركم وأشكر صحيفة الزحف الأخضر .
< حـــوار : محمد صــكح
الاثنين 19/10/2009 العدد (5689)