من سينجو من الكوارث أو بقادر على الفرار منها حين تداهم البشرية ؟ وهل تقوى أمريكا ومعها كل دول الشر على حماية نفسها من إعصار أو تسونامي أو غيره من الكوارث؟ لماذا تصر الدول الكبرى على نهجها وسياساتها غير آبهة بمصير الإنسانية حتى على صعيد المناخ والبيئة ؟
فرغم ما تتعرض له البشرية من مخاطر محدقة وأهوال مرعبة وفزع مقبل غير مدبر بسبب أسلحة الدمار الشامل وما يداهم البشرية من أمراض جديدة وفقر مدقع إضافة إلى الكوارث الطبيعية فقد خرج المجتمعون كعادتهم المعتادة من مقر انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في كوبنهاجن دون قرار يحمي البشرية من شرورهم وسمومهم التي يمزجون بها هواء البشر وأرضهم التي تجن الخير لهم وتعمل على النماء والازدهار ... هكذا يلقي تحكم الدول الكبرى الغنية بظلامه وبظلاله المشوّهة على الإنسانية جمعاء من خلال ما جرى في مؤتمر المناخ بكوبنهاجن والذي رضخ لإفرازات الحرب العالمية الثانية حيث فصّلت الدول المنتصرة مجلس الأمن والأمم المتحدة على مقاسها وبما يتساوق مع مصالحها ورغباتها فقط دون النظر إلى الآخرين والى مصالحهم وقد دفع ما حصل في كوبنهاجن الأوروبيين إلى الإقرار بعجز وفشل الأمم المتحدة بواقعها الحالي في مواجهة أحد التحديات التي تشكل العدو المشترك للبشرية الأمر الذي أتى عليه قائد ثورة الفاتح من أيلول بكل شجاعة ومصداقية في خطابه الأربعيني في الأمم المتحدة منذ مدة ليست ببعيدة حيث بين وفصل كافة الأخطار الناتجة عن سيطرة الدول الخمس على القرار الدولي وتفصيله بالمقاس الذي تريده .فقد أقرت وكالة الأنباء الألمانية في تقرير لها يوم السبت حول مؤتمر كوبنهاجن تحت عنوان " انتقادات للأمم المتحدة عقب قمة كوبنهاجن الدولية للمناخ " إن رئيس الوفد البرلماني للاتحاد الأوروبي " جو لاينن يتحدث " عن طرق غير مرضية وغير فعالة على الإطلاق " .. داعياً الأمم المتحدة لـ"إجراء إصلاح شامل لأسلوبها في صناعة القرار) .
وربطت الوكالة الألمانية بين فشل المؤتمر وبين هيمنة القوى الكبرى على مجلس الأمن ، وقالت كما أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ، لم يعد متوافقاً مع روح العصر في ظل الاستحواذ عليه من قبل الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا ) .
ومن جهتها قالت وكالة أنباء رويترز إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه أضعف من معاهدة ملزمة قانونا ، وأضعف حتي من الاتفاق الذي تنبأ به كثيرون ... وأرجعت رويترز هذا الاتفاق الهزيل إلى هشاشة بنيان الأمم المتحدة ، وقالت إن هذه النتيجة سلطت الضوء على أوجه القصور في عمل الأمم المتحدة الذي تسوده الفوضى . لقد آن الأوان لتحرير القرار الدولي من سلطة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وإحالة ذلك إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة. فمجلس الأمن الدولي بيت الداء وشطب دوره أو تصويبه هو أول الدواء.