حركة اللجان الثورية الفلسطينية
إلى قمة العرب في سرت الجماهيرية
لقد تداعت علينا وعليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، وتطايرنا كالريش، تتقاذفنا رياح الشرق، والغرب، وقد غلبتم وغلبنا على أمرنا، وأمركم، ونحن، وانتم نترنح تحت سياط الحاجة، والفرقة، والتخلف، والمرض، والجوع، والاستبداد، فما قامت لنا قائمة، ولا لكم، فان كنتم البلوى، فنحن البلاء، تارة نكونكم، وتارة تكونونا، فما عرفنا، ولا عرفتم شر البلاء، فينا، أم كان فيكم.وقد أشبعتم لكم حاجات، وفقدتم حاجات، لكن ما فقدتموه أحوجنا، وما ملكتموه عفّفنا، وما وجدنا من يلبي صرختنا، ولا يشفي غليلنا، فتعالوا إلى كلمة سواء ترضي الله عنا جميعا وتبعث فينا نفس الكرامة وانتفاضة الأحرار في زمن الهوان والانبطاح.
ولقد استبد الغرب بنا جميعا، وقد سهلتم للغرب، وعلى الغرب استبداده بنا، وبكم، وانتم لا تملكون حولا ولا قوة، بسبب انقسامكم، وضعفكم، وتفرقكم، واقتفاء السواد الأعظم منا لخطاكم، بين متعصب لإقليميته، وأسير لهواه، ومصالحه، فوأدت القومية في قلوبنا، وقلوبكم، وأصبحت الأمة قومية وإسلامية تداس بالأقدام، لنتنفس فوقها هواء حب الدنيا، والمذلة، وجاه وصولجان، لا يتجاوز حد الحد علينا، لكنه مستباح أمام أعداء الأمة، أعدائنا وأعدائكم، الذين سلبونا، وسلبوكم الحرية والكرامة .
إنكم اليوم تجتمعون وأجزاء من أمتكم تهان وتحتل وتقتل وتحاصر وانتم القادرون بعون الله اليوم لنجدتها ورفع الظلم عنها بوحدتكم واتحادكم وثورتكم على كل أشكال الارتهان وألوانه وسيسجل التاريخ لكم وقفة عز وفخار في وقت الشدة والردة بتصليب مواقفكم وانتم تتقون الله في أنفسكم وفي أمتكم وفي فقرائكم ومرضاكم وثكالاكم اللواتي صرخن وفاضت عيونهن بالدمع وبالدم وتجرعت المرارة والهوان من فقد حبيب وفلذة كبد وسند.
إن إعلانكم في سرت الجماهيرية عن قيام شكل من أشكال الاتحاد أو الفضاء العربي سيكون له الأثر البالغ في نفوس أبناء أمتكم وشعوبكم التي ستستقبلكم لا بالورود وبالرياحين وإنما بدموع الفرح وتصفيق القلوب وضم الأيادي ونسج المشاعر والأحاسيس وتوحدها لتهتف الربوع والنجوع والوديان في كل صقع وناد محيية إياكم ومعلية همتكم وقد بادرتم لنجدتها وإغاثة ملهوفها ورفع الظلم عنها .
فكونوا مع الله يكن معكم ولوذوا به فهو خير ملجأ إليكم والينا اعتززنا به وحده فسنّمَنا نواصي الحرية والكرامة والفخر والمجد وكنا خير امة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر والبغي فكونوا معتصم الزمان يلتقط الصرخات فينجدها ولا تكونوا من أنصار الأعداء فينزل الله سخطه عليكم وعلينا إذ نلوذ بالصمت في وجه صمتكم.
والله عز وجل يوفقكم ويرشدكم إلى سواء السبيل
وحسن المدخل والمخرج
فالقدس تناديكم والأقصى يستصرخكم وغزة والعراق وسبتة ومليلة والجولان والسودان والصومال ولبنان