تعميـم بمناسبة العيد الواحد والأربعين لثورة الفاتح العظيم
صبيحة يوم الاثنين الأول من شهر الفاتح سبتمبر لسنة 1969مسيحي كان القدر على موعد ، وكانت إحدى اللحظات التي غيرت مجرى التاريخ ..
كانت لحظات تذكرنا بزحف حفاة باريس على أقدامهم يدكون حصن الباستيل منهين بذلك عصور الدول والإمبراطور الإله ..
كانت تلك اللحظات تستحضر اعتلاء بلال جدار الكعبة ليرفع أول آذان في أرجاء مكة ، ولتدين الكعبة الطاهرة التي سقطت أصنامها مع كبرياء الجاهلية بديانة التوحيد ..
لقد كانت تلك اللحظات تمثل انبلاج فجر جديد وبداية لتاريخ جديد في حياة الإنسانية ، وشهادة ميلاد جديدة لوطن تاه بين مكوس الأتراك ومشانق الطليان ، وحكومات الانتداب ..
لقد كانت تلك اللحظات نظير حرب التحرير لوطن مقتطع السيادة منزوع الإرادة .. ولم تكن تلك اللحظة وليدة المفاجأة ، فقد سبقتها سنوات من العمل السري تحت الأرض من مدينة سبها .. إلى مدرسة مصراتة .. إلى الكلية العسكرية ..... في رحلة قُدِّر لها أن تصحح مسار الزمان
جاءت صبيحة الفاتح العظيم لتعلن بداية تحرير البلاد والعباد ...
إن عظمة الإنجاز الثوري الذي قدمته ثورة الفاتح العظيم لا تكتفي بتحويل ليبيا ..تلك البقعة المنسية على خارطة الجغرافيا أو المنسية من مناهج التاريخ ...تلك البلاد التي عان أهلها في فترة الاستقلال المزيف من تكبيل بلادهم بسلسلة من القواعد الأجنبية التي كانت جاثمة على صدور الليبيين ، ومن حكم عميل فاسد بدد ثروات البلاد ، وتركهم يعانون ويلات الفقر والمرض والجهل .
إن عظمة الإنجاز ليس في أي إنجاز مادي على الرغم من حجمه وعظمته ، لكن العظمة في مسيرة التحرير أن تتصدى الثورة وفي أول أيامها لأكبر واعتى القوى في العالم . ففي طرابلس حيث اُغتُصِبت أخصب الأراضي الزراعية ، وسُخِّر الليبيون خدماً في أرضهم ، وتملّك عشرون ألف مستعمر إيطالي قدموا عبر البحر ليعيدوا استيطان شاطئهم الرابع - على حد زعمهم - .
وطغت أجراس كنائسهم على أصوات مساجدنا ، وطمست أسماء المناطق والمعالم ، واستبدلت بأسماء إيطالية ، وألغيت المدارس العربية بغرض محو الهوية ، وبذلك تحولت ليبيا إلى مستعمرة غربية خليطة بين المستعمر البريطاني والأمريكي والفرنسي والإيطالي انتشرت فيها القواعد والحانات والمراقص .
ومع ذلك لم تكتفِ إيطاليا الاستعمارية بالشنق والقتل والتدمير لزرع الرعب بين أهالي البلاد ، وكانت الشوارع والميادين تعج بالأجانب وكلابهم في عطلات نهاية الأسبوع ، وكل ذلك على مرأى ومسمع المشايخ الذين كانت فتاواهم ودروسهم خاصة بنواقض الوضوء ، وكيفية الصلاة ، وتحاشوا الحديث عن وجود الغزاة وقواعدهم وكنائسهم ، وأمام صمت النواب والمحامين ورجال السياسة المزعومين الذين اقتنعوا بهذا الاستقلال المزيف ..
أما في السماء فقد كانت طائرات القوات الأمريكية التي تقلع من قاعدة ( هويلس ) التي كانت أكبر قواعد أمريكا في الخارج ، بالإضافة إلى قاعدة ( العدم ) التي كانت امتداداً لحكومة الانتداب البريطاني ، تنتهك أجواء البلاد دون حسيب أو رقيب .
وجاءت ساعة القدر....وأُُعلِن البيان من مدينة بنغازي ...فقَلَبَت موازين القوى ، فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ، وذلك لأنهم فتية آمنوا بربهم وآمنوا بتراب أراضيهم ، وآمنوا بأن الحق وإن طال فلابد أن يرجع لأهله ، وجاءت سلسلة الإنجازات المادية والمعنوية ، وفي مدة قياسية أصبحت ليبيا يحسب لها ألف حساب ، وأصبحت كلماتها مدوية حتى في مقر هيئة الأمم المتحدة ، وتحصلت على تعويض عن فترة الاستعمار وبذلك كانت ليبيا أول دولة تنال التعويض عن حقبة الاستعمار من بين دول العالم ، وتحصلت على الاعتذار رسمياً أثناء ذلك قامت بمشاريع جبارة في مجال التعليم والصحة والإسكان والنقل والمواصلات والاستصلاح الزراعي ، وقامت بنقل مياه الصحراء عبر رحلة أكثر من خمسة آلاف كيلو متر إلى الساحل ، وأعلنت مبدأ حقوق الإنسان في عصر الجماهير ، وقانون تعزيز الحرية وغيرها من الإنجازات التي يستحيل كتابتها في ورقات ...
إنها عظمة الانتصار وعظمة الثورة ...إنها واحد وأربعون عاماً من الثورة .
إن حركة اللجان الثورية وهي تحتفل بهذا العيد الذي يمثل باقة من الأعياد بدأت بانتصار الشعب الليبي في عام 1969 الذي توالت انتصاراته .. إننا اليوم ونحن نتابع الشواهد اليومية لما يجري في العالم من حروب ودمار ودماء وتعذيب وظلم وقهر وعدوان وصراعات حزبية ومؤامرات طائفية وبرلمانات محاصرة وحكومات معطلة .
في هذا العيد الذي أصبح فجره في صبيحة 1969 مسيحي ليعيد صياغة التاريخ ، ويحرر شهادة ميلاد جديدة ، ويعيد ترتيب الجغرافيا لتصبح البقعة المنسية قلعة تصنع الأحداث ، ويصبح المعذبون المنسيون سادة يصنعون التاريخ .
إن حركة اللجان الثورية من حواريي الأخ القائد وأنصاره ومبايعيه .. تعيد التأكيد في هذا العيد وكل عيد بأن النصر دائماً للشعوب ، وأن إرادة التحرير هي التي تنتصر ، وأن المشروع الاستعماري مشروع خاسر عبر التاريخ ، ولابد من توجيه التحية إلى المحرر معمر القذافي البطل التاريخي الذي حرر ليبيا من غاصبيها ، والذي صنع الإجلاء ، وأعلن أن ليبيا ستتحول إلى جحيم إذا لم يأخذ المستعمر عصاه ويرحل .
تحية للمحرر .. تحية لمبدع النظرية الجماهيرية التي رسمت خريطة خلاص للعالم من أزماته المتلاحقة ، وصراعاته المتداخلة
تحية إلى القائد .. وإلى أحرار العالم ..
وأجمل التهاني بهذا العيد .. ودائماً وأبداً .
وإلى الأمام .. والفاتح أبداً .. والكفاح الثوري مستمر ...
شعبة التثقيف
مكتب الاتصال باللجان الثورية